وقد تأتي مفعولًا به، نحو:{وَاذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلًا فَكَثَّرَكُمْ}[الأعراف: ٨٦].
وقد تأتي مُضَافًا إليها اسمُ زمان، نحو:"يومَئذٍ"، و"حينئذ".
وقد تأتي للتعليل، نحو قوله تعالى: {وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ (٣٩)} [الزخرف: ٣٩] أي: ولن ينفعكم اليوم اشتراككم في العذاب لأجل ظلمكم في الدُّنيا.
فائدة: يُؤخذ مِن هذا الحديث أن "بينا" يجوز أن تتلقى بـ "إذ" كما جاء في بعض طرقه، ومثله الحديث الصحيح:"بَيْنَا أَنَا نَائِم إذْ جِيء بِمفاتيح الأرض فَوُضِعَتْ في يَدَيَّ"(١) وغيرهما من الأحاديث. ووقع في "الدرة" للحريري (٢) أنها لا تتلقى بـ "إذ" ولا بـ "إذا"، أي: بخلاف: "بينما"، قال:"والمسموع عند العرب: بينا زيدٌ قائمٌ جاء عمرو، بدون "إذ"؛ لأنَّ المعنى: بين أثناء الزمان جاء عمرو". ومَا ذكرناه يرُدُّهُ فتنبّه له.
السادس: قوله "لا يُرى عَلَيْهِ أثَرُ السَّفَرِ، ولا يَعرِفُهُ مِنَّا أَحَد" هو بالياء المثناة تحت المضمومة -على ما لم يُسمَّ فاعِلُهُ-، ورُويَ بالنون المفتوحة فيهما مَبْنيًّا للفاعل، وكلاهُما واضحُ المعنى -والأول أبلغ- وعليه اقتصَر عليه
(١) رواه البخاري (٤/ ٥٤ رقم ٢٩٧٧)، ومسلم (١/ ٣٧١ رقم ٥٢٣) عن أبي هريرة - رضي الله عنه -. (٢) هو أبو محمد القاسم بن علي بن محمد الحريري (ت:٥١٦ هـ). "السير" (١٩/ ٤٦٠).