السادس عشر: جاءَ في "مُسلِمٍ" تَقْدِيمُ السؤالِ عن الإسلام علي السؤالِ عن الإيمانِ، وجاءَ في "التِّرمِذي" بالعكس (١) ولعلها أَوْلي، حتى قيل: إنَّ الأُولى وقعَ مِن بعض الرُّواة: قدَّمَ مُؤَخَّرًا مِن باب الرواية بالمعنى (٢).
السابع عشر: المُراد -والله أعلم- بإقامةِ الصلاة: الإتيانُ بها بأركانها وشُروطها.
وقولى:"وتؤتي" أي: تُؤَدِّي، و"الصلاة" في اللغة: الدعاء.
وفي الشرع: أفعالٌ مَخْصُوصةٌ (٣).
و"الزَّكاة" في اللغة: النَّماء، ومنه:{أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً}[الكهف: ٧٤]، (٤){وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا}[التوبة: ١٠٣]، و {قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا}[الشمس: ٩].
وفي الشَّرع: أَخْذُ شيءٍ مخصوصٍ، عَلَى وَجْهٍ مَخصوص.
(١) رواه أحمد (١/ ٤٣٩ رقم ٣٧٤، ٣٧٥)، والترمذي (٤/ ٣٥٥ رقم ٢٦١٠) وصححه، والنسائي في "الكبرى" (٥/ ٣٨٠ رقم ٥٨٥٢) عن عمر - رضي الله عنه -. وكان الأولى بالمؤلف أن يعزو إلى روايةِ أبي هريرة في "الصحيحين" ففيها تقديم "الإيمان"! وقد تقدَّم تخريجها. (٢) قيل: "بدأ بالإسلام؛ لأنه الأمر الظاهر، وثنى بالإيمان؛ لأنه الأمر الباطن وهذا حسنٌ لما فيه مِنَ التَّرقي. وفي الرواية الثانية: أنه بدأ بالسؤال عن الإيمان؛ لأنه الأصل، وثنى بالإسلام؛ لأنه يظهر مصداق الدعوى، وثلثَ بالإحسان! لأنه مُتَعلِّقٌ بهما". انظر: "الفتح" لابن حجر (١/ ١٤٣). (٣) في "المفهم" (١/ ١٤١) بعدها: " ... بشروطٍ مخصوصة، الدُّعاءُ جزءٌ منها". (٤) كذا بالأصل، قال ابن الجوزي في تفسيره (٥/ ١٧٢): "قوله تعالى: {أقتلت نفسًا زاكية} قرأ الكوفيون، وابن عامر {زكيَّة} بغير ألفٍ، والياء المُشددة. وقرأَ الباقون بالألف من غير تشديد. قال الكِسائي: هما لُغَتان بمعنى واحد، وهما بمنزلة القاسية، والقسيّة". وانظر: "جامع البيان في القراءات السبع" للإمام أبي عمرو الداني (٣/ ١٣١٥).