الليلة الثانية، فلما أصبح الحميري ورأى جلاءهم اتبعهم، فانتبه القطا من وقع دوابهم، فمرّت على قوم حذام قطعا قطعا، فخرجت حذام الى قومها فقالت:
ألا يا قومنا ارتحلوا وسيروا ... فلو ترك القطا ليلا لناما
فقال زوجها:
إذا قالت حذام فصدّقوها
فارتحلوا حتى اعتصموا بالجبل، ويئس منهم أصحاب عاطس فرجعوا.
٣٥٨ - وأنشد:
فلا تستطل منّي بقائي ومدّتي ... ولكن يكن للخير منك نصيب
لم يسم قائله. قال العيني: يخاطب الشاعر به ابنه لما تمنى موته. وللخير: خبر يكن. ومنك: حال. والبيت استشهد به على حذف لام الأمر ضرورة. اذ الاصل:
ليكن.
٣٥٩ - وأنشد:
محمّد تفد نفسك كلّ نفس ... إذا ما خفت من شيء تبالا (١)
قال المبرد: قائلة مجهول. هذا يخاطب النّبى صلّى الله عليه وسلم. ومحمد منادى على حذف حرف النداء. وتفد:
على إظهار الجازم، وهو اللام ضرورة، وفيه الشاهد. وقيل: هو مرفوع حذفت ياؤه ضرورة واكتفى بالكسرة. قال الأعلم:
وهذا أشهر في الضرورة وأقرب. والتبال: بفتح المثناة وتخفيف الموحدة، الفساد.
قاله شارح أبيات المفصل. وقال الأعلم: سواء العاقبة، وهو بمعنى الوبال. قال الأعلم: وكأن التاء بدل من الواو كالتراث والتجاه، أي إذا خفت وبال أمر أعددت
(١) الخزانة ٣/ ٦٢٩ وأمالي ابن الشجري ١/ ٣٣٨
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.