لكونِها استعارةً تخييليّةً غيرَ تابعةِ للاستعارةِ بالكناية؛ لاستحالة أن تكون الاستعارةُ في (اللام)، و (الماءُ) قرينة، إذ (الملام) لا يُشْبه شيئًا له ماء حتَّى يُتوهّم للملام مثل الماء؛ كما تُوهّم الأنياب للمنيَّة، ويُطلقُ عليه لفظُ (الماء) ويُضافُ إلى (اللام)؛ لتكون استعارةً بالكناية؛ فتعيَّن أن تكونَ استعارةُ في (الماء)، و (اللام) قرينة؛ فتكون استعارةً مصرّحة (١) بها تخييليّة.
يُروى أن بعض أَهل (٢) المحلَةِ (٣) أرسل إلى أبي تَمَّامٍ قارورةً؛ وقال: ابعث لي في هذه شيئًا من ماءِ الملام!، فأرسل إليه أبو تمّام؛ وقال: إذا بعثت إليَّ ريشةً من (جناح الذّل)(٤) بعثتُ إليك شيئًا من ماءِ اللام! (٥).
= بشرح التَّبريزيّ: (١/ ٢٢)، وديوانه بشرح الصُّوليّ: (١/ ١٧٨)، وسرّ الفصاحة: (١٤٠). وأورده صاحب البديع في البديع في نقد الشّعر: (٤٢)، والمثل السّائر: (٢/ ١٥٢). واستُشهد به في نهاية الإيجاز: (٢٥٤)، والمفتاح: (٣٨٨)، والمصباح: (١٤٢)، والإيضاح: (٥/ ١٤٣)، والتّبيان: (٢٥٢). (١) في أ: "مصرّحًا". (٢) كلمة: "أهل" ساقطة من ب. (٣) المحلَة: المناكرة، وما حل فلانٌ فلانًا مماحلة: قاواه حتَّى يتبيّن أيهما أشدّ. ينظر: اللِّسان (محل): (١١/ ٦١٩). ورواية المثل السّائر: "المجانة" وحملها على الأوّل أوْلَى. (٤) إشارة إلى قوله تعالى في محكم التَّنْزيل: {وَاخْفِضْ لَهُمَا حَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ} [سورة الإسراء؛ من الآية: ٢٤]. (٥) تنظر هذه الرِّواية في المثل السّائر: (١/ ١٥٣). وقال عنها ابن الأثير: "وهي رواية ضعيفة". =