يعتقده (١)؛ أي: ذلك القول كما قال؛ أي: حقيقةً واقعًا في نفس الأمر؛ حسبما أسند إلى ما أسند؛ أي: لا يعتقد أنَّ المنبتَ هو الرَّبيعُ، والصَّانع هو الدَّهرُ، وإِلَّا كان حقيقةً لا مَجَازًا. ولا يَدَّعِيه مبالغةً في التَّشبيه (٢)، وإلّا صارَ حينئذٍ من الاستعارة بالكناية.
وهذا يُسَمّى: مجازًا في التَّركيب لأن مُفْرداتِه (٣)؛ كلها مُبْقَاةٌ على حقيقتها، ومجازًا حُكميًّا؛ لتَعَلّقه بالحكمِ والإسنادِ.
وتَحقيقُه: إِن دلالةَ هيْئةِ التَّركيباتِ بالوضعِ؛ لا بالعقلِ؛ لاختلافها باللُّغاتِ؛ أي: بحسبِ اختلافِ اللُّغاتِ في تقدُّمِ الفاعل في بعض دون بعضٍ؛ كرامي الحجارة (وسنك اذراز)(٤). وهذه الهيئة (٥) وضعت لملابسةِ الفاعلِ؛ وإذا أُفيدَ بها ملابسةً غيرها (٦)؛ أي: غير مُلابسةِ الفاعل كان مَجَازًا لُغَة؛ كما قاله الإمامُ عبد القاهرِ (٧)؛ وأنه قال
(١) هكذا -أيضًا- في ف. وفي ب: "ممن لا يعتقد". (٢) كأن يجعل تعلقهما بالدَّهر مشابه لتعلقهما بالفاعل الحقيقيّ؛ فيطلق التَّركيب الموضوع للمشبَّه به ويريدُ المشبّه. (٣) في الأَصل: "لا في مفرداته" والمثبت من أ، ب. (٤) جملة: "وسفك اذرار" ترجمة بالفارسيّة لقوله قبلها "رامي الحجارة". (٥) أي: هيئة التَّركيب في قوله: "أنبتَ الرَّبيع البقل" و"ليصنع الدَّهر بي ما شاء مجتهدًا". (٦) هكذا -أيضًا- في ف؛ على أنَّ الضمير عائدٌ إلى الملابسة. وفي أ: "غيره" على أنّ الضّمير عائد إلى الفاعل مباشرة. (٧) والحقُّ أن المتأمِّل في كلام الإمام عبد القاهر لا يفهم ما فهمَه المصنِّف هنا؛ بل كلام=