أَوْ أَنْدرَ في الحُضُورِ في الذِّهْن (١) كان أغرب، فتأَمل قوله -تعالى-: {إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} (٢)؛ "أي: حالها العَجِيبة، في سُرْعة تَقَضِّيها، وانقراضِ نعيمها (٣) بعد إِقْبالها واغْترارِ النَّاسِ بها. {كَمَاءٍ} ليس لفظُ (٤) الماءِ المشبَّه بهِ، وإِنْ وَلِيَه حرفُ التّشبيه، لأَنَّه من التَّشْبيه المُرَكب؛ وإِنَّما المُشَبَّهُ به مَضْمُونُ الحكايةِ، وهو زَوالُ خُضرةِ النَّباتِ فجأة، وذهابُه حُطَامًا بَعْدما كان غَضًّا والْتَفّ وزيَّنَ الأرض بخُضْرَته، حتَّى طَمِع فيه أهلُه، وظنُّوا (٥) أنَّه سَلمَ من الجَوائِح" (٦).
وتمامُ الآية {أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالْأَنْعَامُ حَتَّى إِذَا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ} [يونس: ٢٤] (٧).
- تَعْرِف حُسنه لِمَا ذَكَرْنَا.
(١) في الأَصل: "الذين". والصواب من: أ، ب، مفتاح المفتاح.(٢) سورة يونس؛ من الآية: ٢٤.(٣) في أ: "نعمها".(٤) في أ: "لفظة".(٥) في ب: "فظنوا"، والمعنى واحد.(٦) مفتاح المفتاح: (٨٩٩).(٧) سورة يونس، من الآية: ٢٤. وتمام الآية: {كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ}.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.