الأُوْلى: إِدراكُ الشَّيءِ مُجْمَلًا، كإدراكِ الإنسانِ من حيثُ إنَّه: شيءٌ، أَوْ جسمٌ أسهلُ من إدراكه مُفَصّلًا، كإداركه من حيثُ إِنَّه: جسمٌ نامٍ حسَّاسٌ مُتحرِّكٌ بالإرادةِ ناطقٌ.
الثَّانية: المتكرِّرُ على الحسِّ الحاضِرُ صورَتُه مرّةً بعد أُخرى، كحضورِ صُورةِ القَمر غير مُنْخَسفٍ. أقربُ حُضُورًا من شيءٍ يقل حضورُه (١) على الحسِّ، كحضورِ صورته مُنْخَسِفًا.
الثالثُ: الشَّيءُ مع ما يُنَاسبُه (٢) أقربُ حُضُورًا منه مع ما لا يُناسبه، كالحمَّامِ والسَّطل دُونَ السَّخْلِ (٣)، فإن الحمَّامَ معَ السَّطلِ أقربُ حُضُورًا منه مع السَّخْلِ.
الرّابعةُ: اسْتِحضارُ الواحدِ أيسرُ من اسْتِحضارِ غيرِ الواحدِ، كاسْتحضارِ القَمرِ في الذِّهنِ؛ فإِنَّه أيسرُ من اسْتِحضاره والمشترِي على تَثْلِيثه، والمرِّيخ على مُقابلته.
الخامسة: ميلُ النَّفْسِ إلى الحسِّيَّاتِ أتمُّ من مَيْلها إلى العَقْليَّات، بناءً على أنَّها -أي: الحسِّيَّات- مجعُولةٌ لها (٤)، أي: للنَّفسِ (٥)، بالتَّجريدِ
(١) في أ، ب: "وروده"؛ وهما بمعنى. (٢) هكذا في ف -أيضًا-. وفي أ، ب: "مع مناسبه". (٣) السَّخْلُ: ولدُ الشَّاةِ من المعزِ والضأن؛ ذكرًا أَوْ أنثى. اللِّسان: (سخل): (١١/ ٣٣٢). (٤) هكذا -أيضًا- وردت "لها" في ف. ولم ترد في أ. (٥) في الأَصل: "النَّفس" والصَّواب من: أ، ب.