وقولُه:"طرفاه عِنده" جملةٌ وقعت صِفة لقوله: "مُتَحيِّر".
وإِمَّا (١) مَع مُنْكرٍ يَحْكُم بخلافِه؛ أي: بخلافِ ما عِنْدَ المُتَكلِّم، فيُزادُ (٢) توكيدُه بحسبِ قوَّةِ إنكارِه؛ أي: بِحَسبِ ما أُشْرِبَ (٣) من الإنكارِ في اعتقادِه، ليَرُدّه -أي: المُتَكَلِّمُ المخاطبَ- (٤) إلى حُكْم نفسه. نحو:"إنَّ زيدًا لَقَائمٌ"؛ لمن يُنْكرُ القيامَ، وَ "وَاللهِ إنَّ زيدًا لقائمٌ"؛ لمن يُبالغُ في إنكار القيامِ، ويُسمَّى إنكاريًّا. ويشهدُ له قولُ رُسُل عيسى -عليه السّلام -أوَّلًا:{إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ}(٥)؛
وثانيًا: إذ بُولغَ في تكذيبهم: {رَبُّنَا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ}(٦).
(١) في ب: "فإما"؛ بالعطف بالفاء. ولا يتناسب مع مثيلاتها في القسمين المتقدّمين قبلها. (٢) هكذا -أيضًا في ف-. وفي ب: "فيزداد". (٣) الإشْراب: المخالطة. وأُشرب فلانٌ حُبَّ فلانة؛ أي: خالط قلبه. ينظر: اللِّسان: (شرب): (١/ ٤٩١). (٤) في ب: "والمخاطب" ولا وجه له. ويظهر أنَّ الناسخ - عفا الله عنه - توهّم حركة الحرف السّابق: "الضّمّ" واوًا. (٥) سورة يس: من الآية: ١٤. (٦) سورة يس، من الآية ١٦. وفي أوردت الآية كاملة: {قَالُوا رَبُّنَا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ}.