وعندي: أن ذلك لا يجوز (*)، لقوله في حديث بهز بن حكيم المذكور: أرأيت إذا كان أحدنا خاليًا؟ قال:"فالله أحق أن يُستحيى منه من الناس"(١).
(وإذا)(٢) كان ستره من الناس واجبًا، فهذا واجب كذلك، أو أوجب.
وحديث يعلى بن أميَّة في هذا الباب حسن.
٣٩ - قال أبو بكر بن الجهم: أنا الأزرق، أنا شاذان، أنا أبو (٣) بكر بن عياش، عن عبد الملك، عن عطاء، عن صفوان بن يعلى بن أمية، عن أبيه، عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، أنَّه أبصر رجلًا يغتسل بالعراء (٤)، فقال:"أيها الناس! إن الله حيي كريم سِتِّير، يحب الحياء والسَّتْر، فأيكم اغتسل فليتوارَ بشيء"(٥).
(*) هذا هو مذهب ابن أبي ليلى، وذهب أكثر العلماء إلى أن الستر أفضل، وتركه مكروه وليس بواجب، انظر تفصيل ذلك في: نيل الأوطار، باب الإستتار عن الأعين للمغتسل وجواز تجرده في الخلوة: ١/ ٢٧٥. (١) سبقت الإشارة إليه في الفصل الأول من الباب الثاني. (٢) في الأصل: "وقد"، والظاهر ما أثبته. (٣) في الأصل: "أنا بكر بن عباس"، والصواب: "أنا أبو بكر بن عياش": وهو الأسدى الكوفي الحناط المقرئ أحد الأعلام، روى عن: حبيب بن أبي ثابت، وعاصم، وأبي إسحاق، وعنه: علي، وأحمد، وإسحاق، وابن معين، قال أحمد: صدوق ثقة، وقال أبو حاتم: هو وشريك في الحفظ سواء، مات سنة (١٩٣ هـ). الكاشف: ٣/ ١٧٧. (٤) العراء: الفضاء الواسع الذي لا يستره شيء. (٥) أخرج النسائي في سننه مثله، فقال. أخبرنا أبو بكر بن إسحاق، قال: حدّثنا الأسود بن عامر، قال: حدّثنا أبو بكر بن عياش، عن عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء، عن صفوان بن يعلى، عن أبيه، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إن الله -عَزَّ وَجَلَّ- ستير، فإذا أراد أحدكم أن يغتسل فليتوارَ بشيء". وأخرج مثله أيضًا من طريق زهير عن عبد الملك، عن عطاء، عن يعلى؛ وفيه: "إن الله -عَزَّ وَجَلَّ- حليم حيي ستير، يحب الحياء والستر، فإذا اغتسل أحدكم فليستتر". ذكرهما النسائي في باب الإستتار عند الإغتسال: ١/ ٢٠٠. =