أن نبي الله صلى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَلَدَ فِي الْخَمْرِ بِالْجَرِيدِ وَالنِّعَالِ. ثُمَّ جَلَدَ أَبُو بَكْرٍ أَرْبَعِينَ. فَلَمَّا كَانَ عُمَرُ، وَدَنَا النَّاسُ مِنَ الرِّيفِ وَالْقُرَى، قَالَ: مَا تَرَوْنَ فِي جَلْدِ الْخَمْرِ؟ فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ: أَرَى أَنْ تَجْعَلَهَا كَأَخَفِّ الحدود. قال: فجلد عمر ثمانين.
(ودنا الناس من الريف والقرى) الريف المواضع التي فيها المياه، أو هي قريبة منها. ومعناه: لما كان زمن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وفتحت الشام والعراق، وسكن الناس في الريف ومواقع الخصب وسعة العيش وكثرة الأعناب والثمار - أكثروا من شرب الخمر. فزاد عمر في حد الخمر تغليظا عليهم وزجرا لهم عنها. (أرى أن تجعلها) يعني العقوبة التي هي حد الخمر. وقوله: أخف الحدود يعني المنصوص عليها في القرآن. وهي حد السرقة بقطع اليد، وحد الزنى جلد مائة، وحد القذف ثمانون. فاجعلها ثمانين كأخف هذه الحدود.