هَذَا الْبَابِ حَتَّى يَسْتَوْصِيَ بِصَاحِبِهِ إِلَى الدَّهَاءِ وَالْمَكْرِ وَالْخُبْثِ وَالْخِدَاعِ فَإِنَّهُ مَذْمُومٌ مَحْذُورٌ غَيْرُ مَأْمُونٍ إِلَيْهِ وَالنَّاسُ مِنْهُ فِي حَذَرٍ وَهُوَ مِنْ نَفْسِهِ فِي نَصَبٍ وَقَدْ أَمَرَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِعَزْلِ زِيَادِ بْنِ أَبِيهِ وَقَالَ لَهُ كَرِهْتُ أَنْ أَحْمِلَ النَّاسَ عَلَى فضل عقلك وَكَانَ من الزهادا قَالَ صَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ الْإِجْمَاعُ عَلَى اشْتِرَاطِ السَّمْعِ وَالْبَصَرِ إِلَّا مَا يُحْكَى عَنْ مَالِكٍ فِي جَوَازِ قَضَاءِ الْأَعْمَى فَغَيْرُ مَعْرُوفٍ وَلَا يَصِحُّ عَنْ مَالِكٍ وَمَتَى وَلِيَ مَنْ فَقَدَ الْإِسْلَامَ أَوِ الْعَقْلَ أَوِ الذُّكُورَةَ أَوِ الْحُرِيَّةَ أَوِ الْبُلُوغَ بِجَهْلٍ أَوْ غَرَضٍ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ حُكْمُهُ وَيُرَدُّ وَيُنَفِّذُ مَنْ فُقِدَتْ مِنْهُ مَا عَدَا إِذَا وَافَقَ الْحَقَّ إِلَّا الْجَاهِلُ الَّذِي حَكَمَ بِدَايَةً وَالصَّحِيحُ نُفُوذُ حُكْمِ الْفَاسِقِ إِذَا وَافَقَ الْحَقَّ وَقِيلَ يُرَدُّ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ سَحْنُونٌ إِذَا كَانَ الْفَقِيرُ أَعْلَمَ أَهْلِ الْبَلَدِ وَأَرْضَاهُمُ اسْتَحَقَّ الْقَضَاءَ وَلَا يَجْلِسُ حَتَّى يَغْنَى وَيُقْضَى عَنْهُ دَيْنُهُ وَلَا بَأْسَ أَنْ يستقضى ولد الزِّنَا وَلَا يحكم فِي الزِّنَى كَمَا لَا يَحْكُمُ الْقَاضِي لِابْنِهِ وَالْمَحْدُودُ فِي الزِّنَى يَجُوزُ حُكْمُهُ فِيهِ دُونَ شَهَادَتِهِ لِأَنَّ الْمَسْخُوطَ يَجُوزُ حُكْمُهُ دُونَ شَهَادَتِهِ وَعَنْ سَحْنُونٍ لَا يُسْتَقْضَى الْمُعْتَقُ خَوْفًا مِنْ أَنْ تُسْتَحَقَّ رَقَبَتُهُ فَتَذْهَبَ أَحْكَامُ النَّاسِ قَالَ التُّونُسِيُّ قَالَ مَالِكٌ لَا أَرَىَ خِصَالَ الْعُلَمَاءِ تَجْتَمِعُ الْيَوْمَ فِي وَاحِدٍ إِذَا اجْتَمَعَ مِنْهَا خَصْلَتَانِ وُلِّيَ الْعِلْمُ وَالْوَرَعُ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عِلْمٌ وَوَرَعٌ فَعَقْلٌ وَوَرَعٌ فَبِالْوَرَعِ يَقِفُ وَبِالْعَقْلِ يَسْأَلُ وَفِي الْكِتَابِ لَا يُسْتَقْضَى مَنْ لَيْسَ بِفَقِيهٍ وَقَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ لَا يُسْتَقْضَى حَتَّى يَكُونَ عَارِفًا بِآثَارِ مَنْ مَضَى مُسْتَشِيرًا لِذَوِي الرَّأْيِ وَلَيْسَ عِلْمُ الْقَضَاءِ كَغَيْرِهِ مِنَ الْعِلْمِ وَفِي الْمُقَدِّمَاتِ قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَا يَصْلُحُ أَنْ يَلِيَ الْقَضَاءَ إِلَّا مَنْ كَانَ حَصِيفَ الْعَقْلِ شَدِيدًا مِنْ غَيْرِ عُنْفٍ لَيِّنًا مِنْ غَيْرِ ضعف قَلِيل الْعِزَّة بَعِدَ الْهَيْبَةِ لَا يَطَّلِعُ النَّاسُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.