الْمُخَاصمَة قد يحصل ذَلِكَ فَقِيلَ يَرْجِعُ بِهِ أَوْ بِقِيمَتِهِ فِي الْقرب دون الْبعد لِأَن فِي الْبعد فَوت بِقِيمَتِهَا لَوْلَا الصُّلْحُ وَأَمَّا إِذَا اسْتَحَقَّ مَا أَخَذَ الْمُدَّعِي رَجَعَ بِقِيمَتِهِ وَهَذَا أَصْلٌ الرُّجُوعُ إِلَى الْخُصُومَات رَجَعَ إِلَى غزر فَالرُّجُوعُ بِقِيمَتِهِ مَا اسْتَحَقَّ كَمَا لَا يَرْجِعُ إِلَى الدَّمِ فِي الْعَمْدِ وَلَا إِلَى الْعِصْمَةِ فِي الْخُلْعِ الَّتِي فَاتَتْ وَكَذَلِكَ يَجِبُ فِي الْغَرَرِ لَوْ صَالَحَهُ عَلَى خِدْمَةِ جِنَانِهِ بِشَيْءٍ اسْتحق رَجَعَ بِقِيمَتِهِ لِأَنَّهُمَا قَدْ خَرَجَا عَنِ الْغَرَرِ وَقِيلَ يَرْجِعَانِ فِي الصُّلْحِ عَلَى الْإِقْرَارِ عَلَى الْخُصُومَةِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ أَشْهَبُ إِنِ اسْتَحَقَّ مَا بِيَدِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِالْبَيِّنَةِ وَالْحُكْمِ رَجَعَ عَلَى الْمُدَّعِي بِمَا دَفَعَ وَقَالَ الطَّحَاوِيُّ لَا يَرْجِعُ بِشَيْءٍ لِأَنَّهُ أَقَرَّ لِلْمُدَّعِي وَإِنَّمَا أُخِذَ مِنْهُ ظُلْمًا وَقَالَ هَذَا قَوْلُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَقَالَ ابْنُ اللَّبَّادِ الْمَعْرُوفُ مِنْ قَوْلِ أَصْحَابِنَا إِذَا اسْتَحَقَّ مَا بِيَدِ الْمُدَّعِي فِي الصُّلْحِ عَلَى الْإِنْكَارِ كَمُدَّعِي دَارٍ فَيُصَالِحُ عَلَى عَبْدٍ فَيَسْتَحِقُّ أَحَدُهُمَا فَعِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ أَيُّهُمَا اسْتَحَقَّ انْتَقَضَ الصُّلْحُ فَإِنِ اسْتُحِقَّتِ الدَّارُ رَجَعَ فِي الْعَبْدِ وَالْعَبْدُ رَجَعَ فِي دَعْوَاهُ الدَّارَ وَمنع سَحْنُون الأول لِأَنَّهُ دَفَعَهُ كَدَفْعِ الْخُصُومَةِ وَقِيلَ إِنْ طَالَ الْأَمْرُ مِمَّا يَهْلِكُ فِيهِ الْبُنْيَانُ لَمْ يَرْجِعْ وَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ إِنِ ادَّعَى سُدْسَ دَارٍ فَصَالَحَ بَعْدَ الْإِنْكَارِ عَلَى شِقْصٍ اسْتُشْفِعَ بِقِيمَةِ الْمُدَّعَى فِيهِ فَهَذَا يَرْجِعُ فِي الِاسْتِحْقَاقِ فِي الدَّعْوَى كَالْبَيْاعَاتِ وَعَلَى قَوْلِ سَحْنُونٍ يُسْتَشْفَعُ بِقِيمَةِ السُّدْسِ وَقَالَ أَصْبَغُ لَا يُشْفَعُ بِشَيْءٍ وَعَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ إِذَا اسْتُحِقَّتِ الدَّارُ رَجَعَ فِي الْعَبْدِ أَحْسَنُ لِأَنَّ الْمُسْتَحِقَّ مِنْ يَدِهِ يَقُولُ لِلْمُدَّعِي إِنْ كُنْتَ مُحِقًّا فَهُوَ شِرَاءٌ فَعَلَيْكَ رَدُّ الْعِوَضِ أَوْ مُبْطَلًا أَوْ يَقُولُ الْآنَ إِنَّهَا دَارِي حُرِّمَ عَلَيْكَ مَا أَخَذْتَهُ وَقَالَ سَحْنُونٌ إِذَا اسْتُحِقَّ الْعَبْدُ أَحْسَنُ لِأَنَّ الصُّلْحَ فِي الْغَالِبِ بِبَعْضِ قِيمَةِ الْمُدَّعَى فِيهِ فَلَمْ يَجِبِ الرُّجُوعُ بِبَعْضِ قِيمَةِ الدَّارِ وَلَا فِي الدَّعْوَى كالصداق الْخُلْعِ وَدَمِ الْعَمْدِ وَإِنِ اسْتَحَقَّ نِصْفَ الْعَبْدِ فَلِلْمُدَّعِي عَلَى أَصْلِ ابْنِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.