لِوُجُوبِ الْقِيمَةِ فِي الذِّمَّةِ لِأَنَّهُ مُعَاوَضَةٌ عَنِ الْقيمَة بِلَحْم شَاة ودراهم فَهِيَ مَسْأَلَة مدعوجه وَدِرْهَمٍ وَهَذَا مَوْضِعُ اضْطَرَبَتْ فِيهِ الْآرَاءُ وَاخْتَلَفَتْ فِيهِ الْمَذَاهِبُ وَصَعُبَتِ الْمَدَارِكُ وَكَثُرَ التَّشْنِيعُ حَتَّى قَالَ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ إِذَا طَحَنَ الْقَمْحَ وَعَمِلَهَا خُبْزًا فَجَاءَ رَبُّهَا يَأْخُذُهُ وَهُوَ مُلْكُ الْغَاصِبِ عَلَى زَعْمِكُمْ فَلِلْغَاصِبِ مُقَاتَلَةُ رَبِّ الْحِنْطَةِ فَإِنْ قتل رب الْحِنْطَة قشر قَتِيلٍ لِأَنَّهُ صَارَ مُحَارِبًا عِنْدَكُمْ وَإِنْ قُتِلَ الْغَاصِبُ فَشَهِيدٌ لِأَنَّهُ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ وَهَذَا عَكْسٌ لِلْحَقَائِقِ وَقَلْبٌ لِلطَّرَائِقِ وَلِذَلِكَ قُلْنَا فِي الْحِنْطَةِ تُزْرَعُ أَوْ تُطْحَنُ أَوِ الْبَيْضُ يُحْضَنُ وَالْمَعَادِنُ تُعْمَلُ آنِيَةً أَوْ يُصَاغُ حُلِيًّا أَوْ دَرَاهِمَ أَوِ السَّاجَةُ تُشَقُّ وَتُعْمَلُ أَبْوَابًا أَوِ التُّرَاب يعمله طينا ويتملكه الْغَاصِبُ شَرْطَ تَغَيُّرِ اسْمِهِ وَإِبْطَالِ مُعْظَمِ مَنْفَعَتِهِ ثُمَّ لَا يَتَصَرَّفُ الْغَاصِبُ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ حَتَّى يُؤَدِّيَ إِلَى الْمَالِكِ قِيمَتَهُ وَهَذَا حُكْمُ السَّرِقَةِ وَوَافَقَنَا ح وَخَالَفَنَا ش وَابْنُ حَنْبَلٍ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ وَقَالَا يَرُدُّ ذَلِكَ وَمَا نقص وَهَذَا هُوَ الْمَنْقُول عَن أبي حنيفَة غَيْرَ أَنِّي رَأَيْتُهُمْ فِي كُتُبِهِمْ يَسْتَثْنُونَ مِنْ هَذَا الْأَصْلِ ذَبْحَ الشَّاةِ وَيُوَافِقُونَنَا فِي غَيْرِهِ وَيَقُولُونَ فِيهِ بِأخذ الشَّاةِ إِذَا ذُبِحَتْ بِغَيْرِ شَيْءٍ أَوْ قِيمَتِهَا يَوْمَ الْغَصْبِ مَعَ الْأَرْشِ وَفِي الْجَوَاهِرِ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ لَهُ أَخْذُ الْفِضَّةِ الْمُصَاغَةِ وَالثَّوْبِ الْمَصْبُوغِ وَالْمَخِيطِ كَمَا قَالَهُ ش لَنَا أَنَّ النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أَضَافَهُ قَوْمٌ مِنَ الْأَنْصَارِ فِي بُيُوتِهِمْ فَقَدَّمُوا لَهُ شَاةً مَصْلِيَّةً فَتَنَاوَلَ مِنْهَا لُقْمَةً فَجَعَلَ يمضغها فَلَا يسيغها فَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - إِنَّ هَذِهِ الشَّاةَ لَتُخْبِرُنِي أَنَّهَا أُخِذَتْ بِغَيْرِ حَقٍّ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ هِيَ لِجَارٍ لَنَا وَنَحْنُ نُرْضِيهِ مِنْ ثَمَنِهَا فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أَطْعِمُوهَا الْأَسَارَى وَلَوْلَا أَنَّ الْمِلْكَ حَصَلَ لَهُمْ لَأَمَرَ بِرَدِّهَا إِلَى مَالِكِهَا قَالَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ هَذَا الحَدِيث مُرْسل وَرِوَايَة عَاصِم ابْن كُلَيْب وَهُوَ ضَعِيف فِيمَا ينفرراوي وَقَدْ أَوْرَدُوا عَلَيْهِ أَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَام فعل ذَلِك نظرا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.