وَإِن نكَلا فَلَا لِأَنَّ الْوَازِعَ الدِّينِيَّ فِي الصَّغِيرِ مَنْفِيٌّ وَالْأَصْلُ اعْتِبَارُ الشَّاهِدِ وَلَا يَحْلِفُ المدعَى عَلَيْهِ ثَانِيَةً وَعَنْ مَالِكٍ: يَحْلِفُ مَعَ شَاهِدِهِ فَيَمْلِكُ بِهِ كَمَا يَمْلِكُ بِالْأَسْبَابِ الْفِعْلِيَّةِ كَالِاصْطِيَادِ وَالِاحْتِطَابِ وَغَيْرِهِمَا وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ مِنَ الْحُقُوقِ وَالْأَحْكَامِ لِرَفْعِ الْقَلَمِ عَنْهُ فِي الْحَدِيثِ النَّبَوِيِّ وَأَمَّا الْحَالَةُ الثَّانِيَةُ الَّتِي يُحْكَمُ فِيهَا بِالرُّشْدِ وَإِنْ عُلِمَ السَّفَهُ فَهِيَ حَالَةُ الْمُهْمَلِ عِنْدَ مَالِكٍ وَأَكْثَرِ أَصْحَابِهِ خِلَافًا لِابْنِ الْقَاسِمِ وَحَالَةُ الْيَتِيمَةِ الْبِكْرِ الْمُهْمَلَةِ عِنْدَ سُحْنُونٍ وَأَمَّا الْحَالَةُ الثَّالِثَةُ الَّتِي يُحْكَمُ فِيهَا بِالسَّفَهِ وَالظَّاهِرُ الرُّشْدُ فَحَالَةُ الِابْنِ بَعْدَ بُلُوغِهِ فِي حَيَاةِ أَبِيهِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَذَاتِ الْأَبِ الْبكر أَو الْيَتِيمَة لَا وَصِيَّ لَهَا إِذَا تَزَوَّجَتْ وَدَخَلَتْ مِنْ غَيْرِ حَدٍّ وَلَا تَفْرِقَةَ بَيْنَ ذَاتِ الْأَبِ وَبَيْنَهَا عَلَى رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ خِلَافًا لِمَنْ حَدَّدَ أَوْ فَرَّقَ بَيْنَ ذَاتِ الْأَبِ وَغَيْرِهَا وَأَمَّا الْحَالَةُ الرَّابِعَةُ الَّتِي يُحْكَمُ فِيهَا بِالرُّشْدِ مَا لَمْ يَظْهَرِ السَّفَهُ: فَالْمُعَنَّسَةُ الْبِكْرُ عِنْدَ مَنْ يَعْتَبِرُ تَعْنِيسَهَا وَاخْتُلِفَ فِي حَدِّهِ أَوِ الَّتِي دَخَلَ بِهَا زَوْجُهَا الْعَامَ أَوِ الْعَامَيْنِ أَو السَّبْعَة عل الْخِلَافِ أَوِ الِابْنُ بَعْدَ بُلُوغِهِ وَذَاتُ الْأَبِ بَعْدَ بُلُوغِهَا عَلَى رِوَايَةِ زِيَادٍ عَنْ مَالِكٍ وَمَتَى بَلَغَ الصبيُّ مَعْلُومُ الرُّشْدِ لَيْسَ لِلْأَبِ رَدُّ فِعْلِهِ وَإِنْ لَمْ يُشهد عَلَى خُرُوجِهِ مِنَ الْوَلَايَةِ فَقَدْ خَرَجَ مِنْهَا بِبُلُوغِهِ مَعَ رُشْدِهِ أَوْ مَعْلُومُ السَّفَهِ رَدَّ فِعْلَهُ أَوْ مَجْهُول الْحل فَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ يُحْمَلُ عَلَى السَّفَهِ اسْتِصْحَابًا لَهُ حَتَّى يُرْشِدَهُ وَقَالَهُ مَالِكٌ وَعَنْ مَالِكٍ: يُحْمَلُ عَلَى الرُّشْدِ حَتَّى يَثْبُتَ السَّفَهُ وَكِلَاهُمَا فِي الْمُدَوَّنَة وَقيل لَا بَعْدَ الْبُلُوغِ مِنْ عَامٍ أَمَّا الصَّغِيرُ فَلَا يَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ وَإِنْ أَذِنَ أَبُوهُ وَأَمَّا الموصَى عَلَيْهِ مِنْ قِبل أَبِيهِ أَوِ السُّلْطَانِ وَهُوَ صَغِيرٌ فَفِعْلُهُ مَرْدُودٌ وَإِنْ عُلِمَ رُشْدُهُ حَتَّى يُخرجهُ الْوَصِيّ أَو السُّلْطَان أوالقاضي إِنْ كَانَ الْوَصِيُّ مِنْ قِبله قَالَهُ ابْنُ زَرْبٍ وَقِيلَ: يُطْلِقُهُ مِنْ غَيْرِ إِذْنِ الْقَاضِي بِنَظَرِهِ قِيَاسًا عَلَى الْأَبِ وَقِيلَ: لَا بُدَّ مِنَ الْقَاضِي إِلَّا أَنْ يُعلم رُشْدُهُ بِعَقْدِ شُهُودٍ وَأَمَّا وَصِيُّ الْأَبِ يَجُوزُ إِطْلَاقُهُ وَيُقْبَلُ قَوْلُهُ وَقِيلَ: لَا إِلَّا أَنْ يُتَبَيَّنَ رُشْدُهُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وردُّ أَفْعَالِهِ حَتَّى يُطْلَقَ وَإِنْ عُلم رُشده هُوَ الْمَشْهُورُ وَقِيلَ: حَالُهُ مَعَهُ كَحَالِهِ مَعَ الْأَبِ رُوي عَنْ مَالِكٍ وَمَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ لَا تُعْتَبَرُ الْوَلَايَةُ إِذَا ثَبَتَ الرُّشْدُ وَلَا يُؤَثِّرُ عَدَمُهَا إِذَا عُلِمَ السَّفَهُ فِي الْيَتِيمِ لَا فِي الْبِكْرِ ورُوي عَنْ مَالِكٍ وَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ ظُهُورَ الرُّشْدِ لَا يُعْتَبَرُ مَعَ الْوَلَايَةِ كَقَوْلِ مَالِكٍ وَمَنْشَأُ الْخِلَافِ: هَلْ رَدُّ التَّصَرُّفِ لِوَصْفِ السَّفَهِ أَوْ لِلْوَلَايَةِ وَالْحَجْرِ؟ وَإِذَا بَلَغَ الْمُهْمَلُ مِنَ الْوَلَايَةِ فَأَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ: نُفُوذُ تَصَرُّفِهِ وَإِنْ أَعْلَنَ بِالسَّفَهِ استُصحب السَّفَهُ أَوْ طَرَأَ بَعْدَ أَنْ أُنِسَ مِنْهُ الرُّشْدُ قَالَهُ مَالِكٌ نَظَرًا لِعَدَمِ الْوَلَايَةِ مَعَ الْبُلُوغِ وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ: إِنِ اتَّصَلَ السَّفَهُ رُد تصرفُه نَظَرًا لِلسَّفَهِ وَإِنْ سَفِهَ بَعْدَ أَنْ أُنِسَ رُشْدُهُ جَازَ فِعْلُهُ لِضَعْفِ السَّفه بطُروِّ الرُّشْدِ مَا لَمْ يَبِعْ بَيْعَ خَدِيعَةٍ بَيِّنَةٍ كَمَا يُسَاوِي أَلْفًا بِمِائَةٍ فَلَا يَنْفُذُ وَلَا يُتَّبَعُ بِالثَّمَنِ إِنْ أَفْسَدَهُ وَلَمْ يُعْتَبَرْ إِعْلَانُهُ بِالسَّفَهِ وَقَالَ أصبغ: ينفذ تصرفه إِلَّا أَن يعلم اتَّصل سفهُه أَمْ لَا لِأَنَّ الْإِعْلَانَ دليلُ قوةِ السَّفَهِ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: تُعْتَبَرُ حَالَةُ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ إِنْ كَانَ رَشِيدًا نَفَذَ وَإِلَّا فَلَا وَاتَّفَقَ الْجَمِيعُ عَلَى جَوَازِ فعلِه وَنُفُوذِهِ إِذَا جُهل حَالُهُ لِأَنَّ الْغَالِبَ عَلَى النَّاسِ الْحِرْصُ عَلَى الدُّنْيَا وَضَبْطُهَا وَفِي ذَاتِ الْأَبِ ثَمَانِيَةُ أَقْوَالٍ: تَخْرُجُ مِنَ الْوَلَايَةِ بِالْبُلُوغِ وَالرُّشْدِ عَنْ مَالِكٍ وَعَنْهُ: حَتَّى يَدْخُلَ بِهَا زَوْجُهَا وَيَشْهَدَ الْعُدُولُ بِصَلَاحِ حَالِهَا قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ فَأَفْعَالُهَا قَبْلَ ذَلِكَ مَرْدُودَةٌ وَإِنْ عُلِمَ رُشْدُهَا وَتَخْرُجُ مِنَ الْوَلَايَةِ وَلَوْ بِقُرْبِ الدُّخُولِ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ وَاسْتَحَبَّ مَالِكٌ تَأْخِيرَهَا الْعَامَ مِنْ غير إِيجَاب الثَّالِث: كَذَلِك مَا لم تعنس على فتُحمل عَلَى الرُّشْدِ إِلَّا أَنْ يُعْلَمَ السَّفَهُ وَقَبْلَهُ عَلَى السَّفَهِ وَإِنْ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.