وَالدَّمُ الْمَسْفُوحُ نَجِسٌ إِجْمَاعًا وَغَيْرُ الْمَسْفُوحِ طَاهِرٌ على الْأَصَح بقوله تَعَالَى {أَو دَمًا مسفوحا} فَمَفْهُومُهُ أَنَّ مَا لَيْسَ بِمَسْفُوحٍ مُبَاحُ الْأَكْلِ فَيَكُونُ طَاهِرًا وَالْأَعْيَانُ النَّجِسَةُ كَالْبَوْلِ وَالدَّمِ وَنَحْوِهِمَا لَا يُقْضَى عَلَيْهَا بِنَجَاسَةٍ فِي بَاطِنِ الْحَيَوَانِ لِصِحَّةِ صَلَاةِ حَامِلِ الْحَيَوَانِ الْحَيِّ كَمَا وَرَدَتِ السُّنَّةُ صَلَّى بِصَبِيٍّ وَلَوْ حَمَلَ الْإِنْسَانُ عُصْفُورًا وَصَلَّى بِهِ لَمْ أَعْلَمْ فِي صِحَّةِ صَلَاتِهِ خِلَافًا وَالدِّمَاءُ كُلُّهَا سَوَاءٌ حَتَّى دَمُ الْحِيتَانِ طَرْدًا لِلْعِلَّةِ وَخَصَّصَهُ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ لِعَدَمِ اشْتِرَاطِهِ ذَكَاتَهُ وَلِمَالِكٍ فِي دَمِ الذُّبَابِ وَالْقُرَادِ قَوْلَانِ كَمَا سَبَقَ وَعَفَا مَالِكٌ رَحِمَهُ اللَّهُ مَرَّةً عَنْ يَسِيرِ الْقَيْحِ وَالصَّدِيدِ كَيَسِيرِ الدَّمِ وَأَلْحَقَهُ مَرَّةً بِالْبَوْلِ لِمَزِيدِ اسْتِقْذَارِهِ عَلَى الدَّمِ وَفِي الطَّرَّازِ الْقَيْءُ وَالْقَلْسُ طَاهِرَانِ إِنْ خَرَجَا عَلَى هَيْئَةِ طَعَامٍ وَالْمَعِدَةُ عِنْدَنَا طَاهِرَةٌ لِعِلَّةِ الْحَيَاةِ وَالْبَلْغَمُ وَالصَّفْرَاءُ وَمَرَائِرُ مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ وَالدَّمُ وَالسَّوْدَاءُ نَجِسَانِ فَإِذَا خَالَطَ الْقَيْءُ أَوِ الْقَلْسُ أَحَدَهُمَا أَوْ عَذِرَةً تَنْقَلِبُ إِلَى جِهَةِ الْمَعِدَةِ تَنَجَّسَ وَالْبَوْلُ وَالْعَذِرَةُ نَجِسَانِ مِنْ بَنِي آدَمَ وَقِيلَ إِلَّا مِمَّنْ لَمْ يَأْكُلِ الطَّعَامَ لِمَا فِي الْمُوَطَّأِ أَنَّ أُمَّ قَيْسٍ أَتَتْ بِابْنٍ لَهَا صَغِيرٍ لَمْ يَأْكُلِ الطَّعَامَ إِلَيْهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَأَجْلَسَهُ فِي حِجْرِهِ فَبَالَ عَلَى ثَوْبِهِ فَدَعَا عَلَيْهِ السَّلَامُ بِمَاءٍ فَنَضَحَهُ وَلَمْ يَغْسِلْهُ وَقِيلَ ذَلِكَ فِي الذَّكَرِ دُونَ الْأُنْثَى لِأَنَّه تَمِيلُ النُّفُوسُ إِلَيْهِ فَيُحْمَلُ بِخِلَافِهَا وَالْمَشْهُورُ الْأَوَّلُ لِأَنَّ غِذَاءَ الْجَنِينِ مِنْ دَمِ الْحَيْضِ وَهُوَ نَجِسٌ إِجْمَاعًا وَأَمَّا الْحَدِيثُ فَالنَّضْحُ فِيهِ مَحْمُولٌ عَلَى إِتْبَاعِهِ بِالْمَاءِ وَهُوَ طَرِيٌّ فَذَهَبَتْ أَجْزَاءُ الْمَاءِ بِأَجْزَاءِ النَّجَاسَةِ وَهُوَ الْمَقْصُودُ مِنَ التَّطْهِيرِ مِنَ التَّبْصِرَةِ وَلَا خِلَافَ فِي نَجَاسَةِ ثُفْلِهِمَا وَإِنْ لَمْ يَأْكُلَا فِي الْجَوَاهِرِ وَهُمَا طَاهِرَانِ مِنْ كُلِّ حَيَوَانٍ مُبَاحِ الْأَكْلِ مَكْرُوهَانِ من
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute