ثم اليدين، ثم الرأس، ثم الرجلين دل على أن الأمر بالترتيب وإلا لقال: فاغسلوا وجوهكم وامسحوا برؤوسكم واغسلوا أيديكم وأرجلكم)) (١).
[الدليل الثالث]
الأحاديث الصحيحة المستفيضة عن جماعات من الصحابة في صفة وضوء النبي - صلى الله عليه وسلم -، وكلهم وصفوه مرتباً مع كثرتهم، وكثرة المواطن التي رأوه فيها، وكثرة اختلافهم في صفاته في مرة ومرتين وثلاثاً وغير ذلك، ولم يثبت فيه مع اختلاف أنواعه صفة غير مرتبة، وفعله - صلى الله عليه وسلم - بيان للوضوء المأمور به، ولو جاز ترك الترتيب لتركه في بعض الأحوال لبيان الجواز كما ترك التكرار في أوقات (٢). اهـ
وقال ابن القيم: وكذلك كان وضوءه مرتباً متوالياً، لم يخل به مرة واحدة (٣).
[الدليل الرابع]
ما ذكره ابن قدامة، قال: توضأ النبي - صلى الله عليه وسلم - مرتباً، وقال: هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به (٤).
وقول ابن قدامة: توضأ مرتباً ليست من نص الحديث، وإنما وصْفٌ من ابن قدامة لما وقع منه - صلى الله عليه وسلم -، ولفظ الحديث:
(١) المجموع (١/ ٤١٧). (٢) المرجع السابق (١/ ٤٧٣). (٣) زاد المعاد (١/ ١٩٤). (٤) المغني (١/ ٩٣).