ومال إلى الآداب فبَرَعَ فيها براعةً عُدَّ بها من كُبَراءِ مُجيدي النَّظْم، فأمّا الكتابةُ فإنه عَلَمُها المشهورَ، وواحدُها التي عَجَزت عن الإتيانِ بثانيه الدّهور، ولا سيّما في مخُاطبة الإخوان، [هنالك استَوْلَى](١) على أمدِ الإحسان، وله المُطوَّلاتُ المُنتخَبة، والقِصَارُ المُقتضَبة، وكان يُملحُ كلامَه نظمًا ونثرًا بالإشارة إلى التواريخ، ويُودعُه إلماعاتٍ بمسائلَ عِلميّة منوَّعةِ المقاصِد تشهَدُ بتمكُّنِه في المعارِف على تفاريقِها، كقولِه، وهو مما استَفتَح به مُخاطَبةً [البسيط]:
يا غائبًا سَلَبْتني الأُنسَ غَيْبتُهُ (٢) ... فكيف صَبري وقد كابدتُ بينَهما؟!
وله حقوقٌ ضاقَ وقتُ وجوبِها ... ومن الوجوبِ مضيَّقٌ وموشَعُ
(١) بياض في الأصل أكملناه من الإحاطة. (٢) في الأصل: غيلته، وهو تحريف. (٣) ورد البيتان منسوبين إلى أحمد بن عبد الرحمن الرّصافي في جذوة الاقتباس (١٤٦)، ونسبا إلى ابن عميرة في ترجمته في المصدر نفسه (٧٣). (٤) قال محمد بن شريفة: كنتُ أحسب أن في النص هنا خللًا فعزوت هذه الأبيات إلى المترجم في كتابي: أبو المطرف أحمد ابن عميرة (٢٤٤) لما بينها وبين جوابها الآتي -فيما أحسب- من فصل.