وكذلك قال عاصم بن عدي - رضي الله عنه -، فعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال:(أَنَّهُ ذُكِرَ التَّلَاعُنُ (١) عِنْدَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، فَقَالَ عَاصِمُ بْنُ عَدِيٍّ فِي ذَلِكَ قَوْلًا ثُمَّ انْصَرَفَ، فَأَتَاهُ رَجُلٌ مِنْ قَوْمِهِ يَشْكُو إِلَيْهِ أَنَّهُ قَدْ وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا، فَقَالَ عَاصِمٌ: مَا ابْتُلِيتُ بِهَذَا الأَمْرِ إِلَّا لِقَوْلِي) (٢)، إلى آخر الحديث.
فقوله:(فَلَمَّا أَبَوْا) أي: الطاعة والامتثال لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - في أحد بلزوم مكانهم وألا يبرحوه على أي حال كانت وجهة المعركة صُرفت وجوهم وعُوقبوا بالقتل والتراجع والفشل، وهو ما أشار قوله تعالى إليه في الآية:
(١) وفي رواية في صحيح البخاري: (ذُكِرَ المُتَلَاعِنَان). صحيح البخاري، كتاب الطلاق، باب قول الإمام: "اللهم بيّن" (٧/ ٥٦)، رقم (٥٣١٦). (٢) صحيح البخاري، كتاب الطلاق، باب قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: (لو كنت راجمًا بغير بينة) (٧/ ٥٥)، رقم (٥٣١٠)، وصحيح مسلم، كتاب الطلاق، باب انقضاء عدة المتوفى عنها زوجها وغيرها بوضع الحمل (٢/ ١١٣٤)، رقم (١٤٩٧). وتمام الحديث: (فَذَهَبَ بِهِ إِلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَأَخْبَرَهُ بِالَّذِي وَجَدَ عَلَيْهِ امْرَأَتَهُ، وَكَانَ ذَلِكَ الرَّجُلُ مُصْفَرًّا قَلِيلَ اللَّحْمِ سَبْطَ الشَّعَرِ، وَكَانَ الَّذِي ادَّعَى عَلَيْهِ أَنَّهُ وَجَدَهُ عِنْدَ أَهْلِهِ خَدْلًا آدَمَ كَثِيرَ اللَّحْمِ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: اللَّهُمَّ بَيِّنْ. فَجَاءَتْ شَبِيهًا بِالرَّجُلِ الَّذِي ذَكَرَ زَوْجُهَا أَنَّهُ وَجَدَهُ، فَلَاعَنَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - بَيْنَهُمَا. قَالَ رَجُلٌ لِابْنِ عَبَّاسٍ فِي المَجْلِسِ: هِيَ الَّتِي قَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: لَوْ رَجَمْتُ أَحَدًا بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ رَجَمْتُ هَذِهِ؟ فَقَالَ: لَا، تِلْكَ امْرَأَةٌ كَانَتْ تُظْهِرُ فِي الإِسْلَامِ السُّوءَ). (٣) يعني: يوم أحد. (٤) صحيح البخاري، كتاب المغازي، باب غزوة أحد (٥/ ٩٤ - ٩٥)، رقم (٤٠٤٣).