بالفاء وكثر ذلك في قصة يوسف وقصة سليمان مع الهدهد عليهما الصلاة والسّلام وقد حذف في قوله تعالى: فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ (١) تقديره «فأفطر»؛ إذ لا يجوز أن تنوب فاء المعطف مناب فاء الجزاء (٢).
المسألة الثالثة:
أن المعطوف بالواو قد يقدم على المعطوف عليه للضرورة. وقد أنشد المصنف شاهدا على ذلك قول أبي مسافع الأشعري (٣):
طافت به عصبة من شرّ قومهم ... أهل العلا والنّدى والبيت ذي السّتر (٤)
وقول كثير:
٣٣٦٢ - كأنّا على أولاد أحقب لاحها ... ورمي السّفى أنفاسها بسهام
جنوب ذوت عنها التّناهي وأنزلت ... بها يوم ذبّات السّبيب صيام (٥)
والأصل في الأول: كنتم تقنونه وحليته، والأصل في الثاني: لاحها جنوب ورمي السفى. ومن الشواهد أيضا قول الآخر:
٣٣٦٣ - جمعت وفحشا غيبة ونميمة ... ثلاث خصال لست عنها بمرعوي (٦)
أي جمعت غيبة وفحشا ونميمة.
وقول الآخر:
٣٣٦٤ - ألا يا نخلة من ذات عرق ... عليك ورحمة الله السّلام (٧)
-
(١) سورة البقرة: ١٨٤. (٢) التذييل (٤/ ١٧٩). (٣) شاعر عرف قبل الإسلام وهجا حسان بن ثابت وأسلم بعد ذلك - أسد الغابة (٤/ ٣٥٣) ونسب قريش (ص ٢٩٤). (٤) البيت من البسيط وهما - بنسبتهما - في التذييل (٤/ ١٧٩). (٥) البيت من الطويل، ديوانه (٢/ ١٠٧١، ١٠٧٢) والأشموني (٣/ ١١٨، ١١٩)، والحلل (ص ١٨٩)، وهما لذي الرمة ديوانه (ص ٦١٠). (٦) البيت من الطويل ليزيد بن الحكم - الأشموني (٢/ ١٣٧) والتصريح (١/ ٣٤٤، ٢/ ١٣٧) والدرر (١/ ١٩٠) والهمع (١/ ٢٢٠). (٧) من الوافر للأحوص - ديوانه (ص ١٨٥) والحلل (ص ١٨٩)، والدرر (١/ ١٤٨) والهمع (١/ ١٧٣).