بما قد أرى تلك الدّيار وأهلها ... وهنّ جميعات الأنيس عوامر (٣)
أراد [ربما] قد أرى. و «قد» مع المضارع تفيد هذا المعنى، ولكن اجتمعا توكيدا كما اجتمعت «عن» و «الباء» التي بمعناها في قول الشاعر:
٢٥٩١ - فأصبحن لا يسألنه عن بما به ... أصعّد في غار الهوى أم تصوّبا (٤)
وتحدث «ما» الكافة في الكاف معنى التعليل كقوله تعالى: وَاذْكُرُوهُ كَما هَداكُمْ (٥)، وقال الأخفش في قوله تعالى: كَما أَرْسَلْنا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ يَتْلُوا عَلَيْكُمْ آياتِنا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ ما لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ (١٥١) فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ (٦) أي: كما أرسلنا فيكم رسولا فاذكروني أي: كما فعلت هذا فاذكروني (٧). وجعل ابن برهان (٨) من هذا قوله تعالى: وَيْكَأَنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكافِرُونَ (٩). أي أعجب؛ لأنه لا يفلح الكافرون (١٠)، كذا قدره، ثم قال:
وحكى سيبويه (١١) كما أنه لا يعلم فتجاوز الله عنه أي: لأنه لا يعلم. وإذا حدث -
(١) من الخفيف لصالح بن عبد القدوس، وتحير: مضارع أحار أي: أجاب، ولام «لئن» موطئة للقسم، ولام «لبما» جوابه، لا جواب الشرط كما وهم العيني، وانظر: الدرر (٢/ ٤١) والعيني (٣/ ٣٤٧)، والهمع (٢/ ٣٨). (٢) سورة آل عمران: ١٥٩. (٣) البيتان من الطويل. (٤) من الطويل، وانظر: الأشموني (٣/ ٨٣)، والخزانة (٤/ ١٢٤)، والمغني (٢/ ٣٠) برواية «علو» بدل «غار». (٥) سورة البقرة: ١٩٨. (٦) سورة البقرة: ١٥١، ١٥٢. (٧) معاني القرآن للأخفش (١/ ١١١)، والارتشاف (٢/ ٤٣٨). (٨) هو أبو القاسم عبد الواحد بن علي بن عمر بن برهان العكبري، له أصول اللغة وشرح على لمع ابن جني وغيرهما (ت ٤٥٦ هـ) راجع: الأعلام (٤/ ٣٢٦)، والإنباه (٢/ ٢١٣). (٩) سورة القصص: ٨٢. (١٠) شرح اللمع لابن برهان (ص ٢٠٢) وما بعدها. (١١) الكتاب (٣/ ١٤٠).