قال (٣): وأمّا البصريّون فاتفقوا على جواز إعمال: «فعول، وفعّال، ومفعال»؛ لكثرة ورودها في كلام العرب معملة، واختلفوا في إعمال:«فعل، وفعيل»، فمذهب سيبويه ومن تابعه الجواز، ومنع ذلك البغداديون، ونازعوا فيما استدلّ به سيبويه على الإعمال (٤)، أشار إلى ذلك ابن عصفور، وأطال، وقد تقدّم من كلام -
(١) البيت من الطويل، وقائله الراعي النميري، الشاعر المشهور، المتوفى سنة (٩٠ هـ) كما في اللسان «هاج» ونسبه سيبويه لأبي ذؤيب الهذلي في الكتاب (١/ ١١١) ولم أجده في ديوان الهذليين، والصواب أنه للراعي. اللغة: «هيوج». على وزن «فعول» - بفتح الفاء، بمعنى اسم فاعل. والمعنى: وصف امرأة بأنها لو نظر إليها راهب لأبغض دينه، وتركه، واهتاج شوقا، ولحسنها الزائد تسلب أصحاب العزاء صبرهم وتحملهم على الصياح. والشاهد في البيت قوله: «هيوج»؛ حيث نصب قوله: «إخوان العزاء»؛ لأنه مبالغة، و «هيوج» خبر «إنها» أي سعدي. ينظر الشاهد في: ديوان الراعي (ص ٢٩)، ومنهج السالك (ص ٣٣٣)، والعيني (٣/ ٣٣٦، ٣٣٧)، والأشموني (٢/ ٢٩٧). (٢) هذا البيت من الطويل، وقائله: كعب بن سعد بن عقبة الغنوي، جاهلي، هكذا نسب في الحماسة البصرية (١/ ٢٣٤)، وروي: «اللأواء» بلامين كما في الكتاب (١/ ١١١). اللغة: اللأواء: الشدة والجهد، يحمد يومه: كل يوم له فيه فعل محمود، الدارعين - جمع دارع -: لابس الدرع. والمعنى: يصف رجلا كريما، فيقول: بكيت على رجل، يكفي قومه في الشدة، وتحمد أيامه؛ لبسالته في الحرب، ولعطائه في السلم. والشاهد في البيت: نصب «رؤوس الدارعين» بـ «ضروب». ينظر الشاهد في: شرح أبيات الكتاب لابن السيرافي (١/ ٢٧٢)، والأعلم بهامش الكتاب (١/ ٥٧)، ومنهج السالك (ص ٣٣٣). (٣) أي: قال ابن عصفور. (٤) ينظر الشرح الكبير لابن عصفور (ص ٥٦١).