أي: فرشن لي، قال: وزعم علي بن سليمان الأخفش؛ أنه لا يجوز حذف حرف الجر، إذا تعين موقع الحذف، والمحذوف قياسا على ما جاء من ذلك، نحو:
بريت القلم السكين، تريد بالسكين؛ لأنه قد تعين المحذوف وهو «الباء»، وموضع الحذف وهو السكين؛ فإن اختل الشرطان أو أحدهما منع، نحو: رغبت الأمر؛ لأنه لا يعلم هل المراد «في» أو «عن»؟ وكذلك لا يجوز: اخترت إخوتك الزيدين؛ لأنه لا يعلم هل أردت اخترت إخوتك من الزيدين، أو الزيدين من إخوتك؟ قال: والصحيح: أنه لا يجوز شيء من ذلك وإن وجد الشرطان فيه؛ لقلة ما جاء من ذلك، إذ لا يحفظ منه إلا الأفعال [٢/ ٣١٥] التي ذكرها (٧). انتهى.
والأفعال التي ذكرها هي: اختار، واستغفر، وسمّى، وكنّى، ودعا بمعنى:
سمّى، وأمر، مما سيأتي الكلام عليها عند إشارة المصنف إليها.
ثم قال المصنف: ولا خلاف في شذوذ حذف حرف الجر وبقاء عمله، كقول الشاعر: -
(١) سبقت ترجمته. (٢) ينظر: شرح الجمل لابن الضائع (٢/ ٢٠٧ / أ). (٣) شرح التسهيل للمصنف (٢/ ١٥٠). (٤) تقدم ذكره. (٥) تقدم ذكره. (٦) هو للنابغة الذبياني، والبيت ضمن أبيات يعتذر فيها إلى النعمان، ويمدحه بها، والبيت من الطويل، وهو في شرح الجمل لابن عصفور (١/ ٣٠٧)، والتذييل (٣/ ٧٨)، ومنهج السالك لأبي حيان (ص ٢٠٠)، وإصلاح المنطق (ص ٤٤٩)، واللسان مادة «قشب»، وديوانه (ص ١٧) طبعة. بيروت. اللغة: العائدات: الزائرات في المرض. فرشن: بسطن. الهرس: نبات فيه شوك. والشاهد قوله: «فرشتني»؛ حيث حذف الجار، والتقدير: فرشن لي. (٧) شرح الجمل لابن عصفور (١/ ٣٠٧).