وصح تقدُّم قبول بلفظ أمرٍ أو ماضٍ مجرد عن استفهام ونحوه، وتراخي أحدهما، والبيِّعان بالمجلس لم يتشاغلا بما يقطعه عُرفًا.
وبمعاطاةٍ: كـ "أعطني بهذا خبزًا" فيعطيه ما يُرضيه، أو يُساومه سلعةً بثمن، فيقول: خذها، أو هي لك، أو أعطيتُكَها، أو خذ هذه بدرهم، فيأخذها. . . . . .
ــ
* قوله:(وتراخي) عطف على قوله: (تقدم) فهو فاعل (صح)، لا مبتدأ، لعدم وجود الخبر، إلا أن يقدِّر ما يدل عليه، كصحيح بعد قوله:(عرفًا).
يبقى النظر في أن كلًّا من التقدم، والتراخي لا يتصف بالصحة؛ لأنه لا يتصف بها كضدها إلا العقود، فلعل التقدير: وصحَّ عقد تقدم فيه قبول. . . إلخ، ووقع فيه تراخي أحدهما؛ أيْ: الإيجاب والقبول. . . إلخ، فتدبر!، أو الصحة بمعنى الجواز.
* قوله:(والبيعان) لعل المراد: والآتي بهما، وهما البيعان بالمجلس، حتى يظهر بذلك صاحب الحال، وهو الإيجاب والقبول.
* قوله:(لم يتشاغلا) هذا جَرْيٌ على ما تقرر، من أنه إذا كانت الجملة الحالية مصدَّرة بمضارع منفي بـ (لم) فالأكثر إفراد الضمير؛ أيْ: إفراده عن الواو، والاستغناء عنه بالواو (١)، كقوله (٢) -تعالى-: {فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ}[آل عمران: ١٧٤].
وبخطه: وهذا من قبيل الحال المتداخلة.
(١) انظر: شرح التصريح على التوضيح (٢/ ٣٩٠)، حاشية الصبان على شرح الأشموني (٢/ ١٩٥). (٢) في "ج" و"د": "وكقوله".