قلت: هذا خلافُ الظاهر من قوله - عليه الصلاة والسلام -: "حُرِمَها في الآخِرَةِ".
وأيضاً: ففي "مسند أبي داود الطيالسي": قال الحافظ مغلطاي بسند صحيح عن أبي سعيد الخدري: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "مَنْ لَبِسَ الحَرِيرَ في الدُّنْيا، لَمْ يَلْبَسْهُ في الآخِرَةِ، وَإِنْ دَخَلَ الجَنَّةَ، لَبِسَهُ أَهْلُ الجَنَّةِ، وَلم يَلْبَسْهُ هُوَ"(١).
(ولو أخذتَ الخمرَ، غوتْ أُمتك): لا يُفهم من عدوله - عليه السلام - عن إناء الخمر حينئذ أن الخمرَ كانت حُرَّمَتْ، فإن حديثَ الإسراء بمكة، وتحريمَ الخمر بالمدينة بعدَ سنين (٢)، وإنما تفرَّس فيها النبي - صلى الله عليه وسلم - أنها ستُحَرَّم، فتركَها من الآن، وعدلَ عنها، ولو كانت محرمة حينئذ، لم
(١) رواه الطيالسي في "مسنده" (٢٢١٧)، وابن حبان في "صحيحه" (٥٤٣٧)، والحاكم في "المستدرك" (٧٤٠٤). (٢) في "ع": "بعد سنتين".