هكذا تحرَّف عليه اسمُ هُنَيد إلى عُبيد، فقال ما قال، وعُبَيد غيرُ هُنَيد.
وتحرَّف اسمُه أيضًا على الحافظ الهَيْثمي، فقال:"ورجال البزَّارِ رجالُ الصحيح غير جُنَيد بن القاسم، وهو ثقة"(المجمع ١٤٠١٠).
هكذا وقع في المطبوع "جنيد"، ووثَّقه، وذلك يحتمل أمرين:
الأول: أن يكون اسمُ هُنَيد تحرَّف على الهَيْثمي نفْسِه، وتوثيقُه هذا لراوٍ آخَرَ اسمُه جُنَيد، ويؤيد ذلك: أن الهيثمي قال في حديث آخَرَ لهُنَيد: "في إسناده هُنَيد بن القاسم، وهو مجهول"(المجمع ٦٦).
الاحتمال الثاني: أن يكون الهيثمي أراد بالتوثيق صاحبَنا هُنَيدًا فعلًا، وإنما تحرَّف اسمُه من النُّسَّاخ، ويؤيد ذلك أنه لا يُعرَف في الرواة الثقات مَن يسمَّى بجُنَيد بن القاسم، وعلى هذا الاحتمال يكون الهيثميُّ قد اضطرب في حكمه على هُنَيد، فوثَّقه هنا، وحكم عليه بالجهالة في موضع آخَرَ! وعلى الاحتمال الأول يَسلَم من هذا الاضطراب.
وأما تلميذُه الحافظ ابن حَجَر، فقال:"في إسناده الهُنَيد بن القاسم، ولا بأس به، لكنه ليس بالمشهور بالعلم"(التلخيص ١/ ٤٤، ٤٥).
وقال البُوصِيري:"هذا إسناد حسَن"(إتحاف الخيرة ٤/ ٤٣٤)، وقال في موضع آخَرَ:"هذا حديث حسَن"(إتحاف الخيرة ٧/ ٩١)! ! .
وحسَّن السُّيوطيُّ سندَه في (الخصائص الكبرى ٢/ ٣٧٦)، وقال عنه في موضع آخَرَ:"جيِّد"(مناهل الصفا / ٧٢)! ! .
قلنا: والراجح أن حال هذا الراوي لا يحتمل منه التفرُّد، لاسيما بمثل هذا الحديث، ولاسيما عن مثل عامر بن عبد الله بن الزبير، ولذا فتحسينُ حديثِه يحتاج إلى متابعة أو شاهدٍ معتبَر يقوِّيه، وإلا فهو منكر.