فإن قيل: قد وُجد له ذلك، فقد قال البزَّار عَقِبه:"قد رُوي عن ابن الزُّبير من وجْه آخَرَ"، وقال البَيْهَقي عَقِبه أيضًا:"ورُوي ذلك من وجهٍ آخَرَ عن أسماء بنت أبي بكر، وعن سَلْمان"، وقال ابن حَجَر عَقِبه أيضًا:"وله شاهدٌ من طريق كَيْسان مولى ابن الزبير، عن سَلْمان الفارسي، رُوِّيناه في جزء الغِطْرِيف"(الإصابة ٦/ ١٥٢).
فالجواب: أمَّا شاهِدُ سَلْمان، فأخرجه الغِطْرِيفي في (جزء ابن الغِطْريف ٦٥) -ومن طريقه ابن عساكر في التاريخ (٢٠/ ٢٣٣، ٢٨/ ١٦٢) - والخطَّابي في غريب الحديث (١/ ٣١٥) مختصرًا، وأبو نُعَيم في (الحلية ١/ ٣٣٠) من طريق سعد أبي عاصم مولى سُلَيمان بن عليٍّ، عن كَيْسانَ مولى عبد الله بن الزبير، عن سَلْمان الفارسيِّ: أنه دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم وإذا عبدُ الله بن الزُّبير معه طَسْتٌ يَشرَب ماءً فيه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:((مَا شَأْنُكَ يَا ابْنَ أَخِي؟ ))، قال: إني أحببتُ أن يكون من دم رسول الله صلى الله عليه وسلم في جوفي، فقال:((وَيْلٌ لَكَ مِنَ النَّاسِ، وَوَيْلٌ لِلنَّاسِ مِنْكَ، لَا تَمَسُّكَ النَّارُ إِلَّا قَسَمَ الْيَمِينِ)) اهـ، لفظ الغِطْرِيفي.
ولفظ أبي نُعَيم عن سعد قال: زعم لي كَيْسانُ مولى عبد الله بن الزُّبير قال: دخل سَلْمانُ على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإذا عبدُ الله بن الزُّبير معه طَسْتٌ يشرَبُ ما فيها، فدخل عبد الله على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال له:((فَرَغْتَ؟ ))، قال: نعم، قال سلمان: ما ذاك يا رسول الله؟ قال:((أَعْطَيْتُهُ غُسَالَةَ مَحَاجِمِي يُهْرِيقُ مَا فِيهَا))، قال سلمان: ذاك شَرِبه والذي بعثك بالحق، قال:((شَرِبْتَهُ؟ ))، قال: نعم، قال:((لِمَ؟ ))، قال:"أحببتُ ... " الخ، وهذا مرسَل.
وسنده ضعيف؛ فيه سعد بنُ زياد أبو عاصم مولى سُلَيمان بن عليٍّ، ذكره ابن حِبَّان في (الثقات ٦/ ٣٧٨)، وقال أبو حاتم: "يُكتب حديثُه وليس