ما روى أبو سعيد الخدري وأنس بن مالك ﵄:«أن النبي ﷺ زجر عن الشرب قائماً»(١)، وفي لفظ:«نهى أن يشرب الرجل قائماً»(٢).
وفي حديث النزال بن سبرة قال: أتى علي رضي الله على باب الرحبة بماءٍ فشرب قائماً، فقال:(إن ناساً يكره أحدهم أن يشرب وهو قائم، وإني رأيت النبي ﷺ فعل كما رأيتموني فعلت)(٣).
فنهيه ﷺ عن الشرب قائماً، وشربه قائماً بينهما تعارض في الظاهر، ولا يمكن حمل الفعل على الخصوصية؛ لفعل علي ﵁، والظاهر أن النهي محمول على التنزيه، وشربه قائماً إنما هو لبيان الجواز، ولا يكون مكروهاً في حقه أصلاً، ويؤيد ذلك حديث ابن عباس ﵁ قال:(سقيت النبي ﷺ من زمزم فشرب وهو قائم)(٤).
ومن الأمثلة أيضاً ما ثبت في حديث أبي هريرة وعائشة ﵄: أن النبي ﷺ قال: «توضؤا مما مست النار»(٥).
وقد عارض ذلك ما ورد عن ابن عباس ﵄ أنه ﷺ:(أكل كتف شاة ثم صلى ولم يتوضأ)(٦).
(١) أخرجه مسلم (٢٠٢٤) (٢) أخرجه مسلم (٢٠٢٤). (٣) أخرجه البخاري (٥٦١٥). (٤) أخرجه البخاري (١٦٣٧). (٥) سبق تخريجه. (٦) سبق تخريجه.