نِعمَ تجار كسبة، تجار كسبة يؤخرون، سمعت رسول الله ﷺ، يقول:"ليسَ منا من لم يتغنَّ بالقرآنِ".
أقول: لم أقف على سماع عطاء، من سعد بن أبي وقاص (١).
وأخرجه: القضاعي في " مسند الشهاب "(١١٩٤) من طريق إسحاق ابن إسماعيل، عن سفيان، عن عمرو بن دينار، عن ابن أبي نهيك، عن سعد.
وهذا الإسناد فيه احتمال أن تكون عبارة:"عن ابن أبي مليكة" سقطت من الإسناد، وهذا الذي أميل إليه؛ لأن هذا الكتاب ممتلئ بالتصحيف والتحريف والسقوطات، سواء في الأسانيد أم في المتون.
ثم أقول: مما تقدم يتبين لنا أن ابن أبي مليكة مضطرب في هذا الحديث، ولكن لا يمكن حمل الوهم كله عليه في حديثنا هذا، فبإخراج روايات الضعفاء عنه يبقى من الحديث ثلاثة طرق.
الأول: طريق عبيد الله بن الأخنس، عنه، عن ابن عباس.
والثاني: طريق عبد الجبار بن الورد، عن ابن أبي مليكة، عن عبيد الله ابن أبي يزيد، عن أبي لبابة.
والثالث: طريق الجماعة عنه، عن ابن أبي نهيك، عن سعد. وهو الذي رجحه البخاري.
فهذه ثلاثة طرق رُويت عن ابن أبي مليكة، ولا يمكن جمع هؤلاء الروايات بعضها مع بعض، لتكون دليلًا على اختلاف ابن أبي مليكة فيه، وفي هذا يقول البزار:"إنما ذكرنا هذا لتبين الاختلاف على ابن أبي مليكة فيه، فرواه عمرو بن دينار والليث عنه، عن ابن أبي نهيك، عن سعد، ورواه نافع ابن عمر عنه، عن ابن الزبير، ورواه عسل عنه، عن عائشة"، وقال البيهقي ١٠/ ٢٣٠:
(١) ولكن ما يرجح سماعه منه أن عطاءً وُلد في خلافة عثمان، وعاش ثمانٍ وثمانين سنة، وهو مفتي الحرم. وسعد بن أبي وقاص ﵁ توفي سنة (٥٥)، على المشهور.، فعلى هذا فيكون احتمال التلاقي بينهما قائمًا إلى درجة كبيرة، وانظر: " سير أعلام النبلاء " ٥/ ٧٩ - ٨٨ و " التقريب " (٢٢٥٩).