وأما النَّوع الخامس: وَهُوَ زيادة الرجل بَيْنَ الرجلين في السند، فسيأتي تفصيله في النَّوع السابع والثلاثين - إن شاء الله - فَهُوَ مكانه (١).
وأما النَّوع السادس: وَهُوَ الاختلاف في اسم الرَّاوِي ونسبه، فَهُوَ عَلَى أقسام أربعة:
الأول: أنْ يبهم في طريق وَيُسَمَّى في أخرى، فالظاهر أنَّ هَذا لا تعارض فِيهِ؛ لأَنَّهُ يَكُون المُبْهَم في إحدى الرِّوَايَتَيْنِ هُوَ المعين في الأخرى، وعلى تقدير أن يَكُون غيره، فَلَا تضر رِوَايَة من سماه وعرفه -إذا كَانَ ثِقَة- رواية من أبهمه.
القِسْم الثَّانِي: أن يَكُون الاختلاف في العبارة فَقَطْ، والمعنِي بِهَا في الكل واحد، فإنَّ مِثْل هَذَا لا يعد اختلافاً - أيضاً - ولا يضر إذا كَانَ الرَّاوِي ثِقَة.
قُلْتُ (القائل ابن حجر): وبهذا يتبين أنَّ تمثيل المصنِّف (٢) للمضطرب بحديث أبي عَمْرو بن حريث لَيْسَ بمستقيم، انتهى.
والقِسْم الثَّالِث: أنْ يقع التصريح باسم الرَّاوِي ونسبه لَكَن مَعَ الاختلاف في سياق ذَلِكَ».
ثُمَّ ساق مثالاً لِذلِكَ، ثُمَّ قَالَ:«القِسْم الرابع: أنْ يقع التصريح بِهِ من غَيْر اختلاف لَكِنْ يَكُون ذَلِكَ من متفقين: أحدهما ثِقَة، والآخر ضَعِيْف، أو أحدهما مستلزم الاتصال، والآخر الإرسال … »(٣) انتهى كلام ابن حجر.
ولما كَانَ الاضطراب يقع في السَّنَد و المَتْن رأيت أنْ أفصّل الاضطراب الواقع في السَّنَد؛ لأَنَّهُ الأهم والأكثر تشعباً مَعَ بيان أمثلته، ثُمَّ الكلام عن اضطراب المَتْن. وَقَدْ جعلت كلاً مِنْهُمَا في قسم مستقل.
(١) الكلام لابن حجر، عنى بهذا (مَعْرِفَة المزيد في متصل الأسانيد) وَلَمْ يقدر للحافظ أن يصل إِلَى هَذَا النَّوْع في نكته ﵀. (٢) يعني: ابن الصَّلاح، مصنف " مَعْرِفَة أنواع علم الحَدِيْث ". (٣) " نكت ابن حجر " ٢/ ٧٧٨ - ٧٨٧ و: ٥٤٤ - ٥٥٣ بتحقيقي. وَقَدْ اضطررت لنقل هَذَا الكلام بطوله؛ لجودته ونفاسته وصعوبة اختصاره، ولأنه تحقيق جد قَلَّ أن نجد مثله.