ابن حجر فَقَدْ قَالَ:«الاختلاف تارة في السَّنَد، وتارة في المَتْن. فالذي في السَّنَد يتنوع أنواعاً:
أحدها: تعارض الوَصْل والإرسال. ثانيها: تعارض الوقف والرفع. ثالثها: تعارض الاتصال والانقطاع. رابعها: أن يَرْوِي الحَدِيْث قوم -مثلاً- عن رَجُلٍ عن تابعي عن صَحَابِيّ، ويرويه غيرهم عن ذَلِكَ الرجل عن تابعي آخر عن الصَّحَابيّ بعينه.
خامسها: زيادة رجلٍ في أحد الإسنادين. سادسها: الاختلاف في اسم الرَّاوِي ونسبه، إذا كَانَ متردداً بَيْنَ ثِقَة وضعيف» (١).
ثُمَّ تكلم ﵀ عن مَسالِك العُلَمَاء و اختلافهم في كيفية التعامل مَعَ هذِهِ الأنواع فَقَالَ: «وأنَّ المختلفينَ إما أنْ يَكُونوا متماثلين في الحفظ والإتقان أم لا. فالمتماثلون إما أن يَكُون عددهم من الجانبين سَوَاء أم لا، فإن استوى عددهم مَعَ استواء أوصافهم، وجب التوقف حَتَّى يترجح أحد الطريقين بقرينة من القرائن، فمتى اعتضدت إحدى الطريقين بشيء من وجوه الترجيح حكم لَهَا. ووجوه الترجيح كثيرة لا تنحصر، وَلَا ضابط لَهَا بالنسبة إلى جَمِيْع الأحاديث، بَلْ كُلّ حَدِيث يقوم بِهِ ترجيح خاص لا يخفى عَلَى الممارس الفطن الَّذِي أكثر من جمع الطرق، ولأجل هَذَا كَانَ مجال النظر في هَذَا أكثر من غيره. وإن كَانَ أحد المتماثلين أكثر عدداً، فالحكم لَهُمْ عَلَى قَوْل الأكثر.
وَقَدْ ذهب قوم إلى تعليله -وإن كَانَ من وصل أو رفع أكثر- وَالصَّحِيح خِلَاف ذَلِكَ. وأما غَيْر المتماثلين، فإما أنْ يتساووا في الثِّقَة أو لا، فإن تساووا في الثِّقَة، فإن كان من وصل أو رفع أحفظ فالحكم لَهُ، وَلَا يلتفت إلى تعليل من علله بِذَلِكَ -أيضاً- فإن (٢) كَانَ العكس، فالحكم للمرسل و الواقف. وإن لَمْ يتساووا في الثِّقَة فالحكم للثقة، وَلَا يلتفت إلى تعليل من علله برواية غَيْر الثِّقَة إذا خالف».
(١) " نكت ابن حجر " ٢/ ٧٧٧ - ٧٧٨ و: ٥٤٣ - ٥٤٤ بتحقيقي. (٢) في ط. الراية «إن» وقال محققها: «ولعل الصواب «وإن»».