للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قال ابن عباس: " أي: من عمل مثل أعمالكم، وكفر بمثل ما كفرتم به" (١).

قال الثعلبي: "يعني الشرك" (٢).

قال أبو السعود: " والكسبُ استجلابُ النفعِ وتعليقُه بالسيئة على طريقة {فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيم} [آل عمران: ٢١، التوبة: ٣٤، الانشقاق: ٢٤] " (٣).

واختلف في تفسير {بَلَى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً} [البقرة: ٨١]، على وجهين (٤):

أحدهما: أنها الشرك، وهذا قول ابن عباس (٥)، وروي عن أبي وائل (٦)، وأبي العالية (٧)، ومجاهد (٨)، وعكرمة (٩)، وعطاء (١٠)، والحسن (١١) في أحد قوليه، وقتادة (١٢)، والربيع بن أنس (١٣)، مثل ذلك.

قال الواحدي: " وإجماع أهل التفسير: أن السيئةَ هاهُنا الشرك، وأنّ الآية وردت في اليهود" (١٤).

قلت: والصحيح: أن هذا قول أكثر السلف (١٥)، ولعل الذي دفع الواحدي لحكاية الإجماع، الرد على من حمل الآية على عصاة المؤمنين، كالمعتزلة والخوارج. والله أعلم.

والثاني: أن (السيئة) كبائر الذنوب التي وعد الله تعالى عليها النار، وأن (الخطيئة) هي الكفر، وهذا قول السدي (١٦) والحسن (١٧)، وقواه ابن عطية: فقال: "ولفظ الإحاطة تقوي هذا القول" (١٨).

والراجح هو أن (السيئة) التي ذكر الله في هذا المكان، فإنها الشرك بالله، وهو اختيار الإمام الطبري إذ تعضده مجموعة من الروايات حسنة الإسناد (١٩).

وأصحاب القولين على أن الآية إنما هي في الكفار لا في العصاة؛ لأن الله توعد أهل هذه الآية بالخلود في النار، وهذا إنما يكون في حق الكفار فقط، قال الواحدي: " والمؤمنون لا يدخلون في حكم هذه الآية، لأن الله تعالى أوعد بالخلود في النار من أحاطت به خطيئته، وتقدمت منه سيئة هي الشرك، والمؤمن ومن عمل الكبائر فلم يوجد منه شرك" (٢٠).

قال القاسمي: " ذهب أهل السنة والجماعة إلى أنّ الخلود في النار إنما هو للكفار والمشركين لما ثبت في السنة، تواترا، من خروج عصاة الموحدين من النار، فيتعين تفسير السيئة والخطيئة، في هذه الآية، بالكفر والشرك. ويؤيد ذلك كونها نازلة في اليهود" (٢١).


(١) أخرجه الطبري (١٤٢٠): ص ٢/ ٢٨٠.
(٢) تفسير الثعلبي: ١/ ٢٢٦.
(٣) تفسير أبي السعود: ١/ ١٢٢.
(٤) انظر: تفسير ابن كثير: ١/ ٣١٥.
(٥) انظر: تفسير ابن أبي حاتم (٨٢٣): ص ١/ ١٥٧.
(٦) انظر: تفسير الطبري (١٤٢١): ص ٢/ ٢٨١.
(٧) انظر: تفسير ابن أبي حاتم: ١/ ١٥٨.
(٨) انظر: تفسير الطبري (١٤٢٢): ص ٢/ ٢٨١.
(٩) انظر: تفسير ابن أبي حاتم: ١/ ١٥٨.
(١٠) انظر: تفسير الطبري (١٤٢٧): ص ٢/ ٢٨٢.
(١١) انظر: تفسير ابن أبي حاتم: ١/ ١٥٨.
(١٢) انظر: تفسير الطبري (١٤٢٤): ص ٢/ ٢٨١.
(١٣) انظر: تفسير الطبري (١٤٢٨): ص ٢/ ٢٨٢.
(١٤) التفسير البسيط: ٣/ ٩٨.
(١٥) انظر: "مجموع فتاوي ابن تيمية" ١٤/ ٤٨ وما بعدها، و"البحر المحيط" ١/ ٢٧٩، و"تفسير ابن كثير" ١/ ١١٩، وكتاب "الإجماع في التفسير" ص ١٧٧.
(١٦) انظر: تفسير الطبري (١٤٢٦): ص ٢/ ٢٨١ - ٢٨٢.
(١٧) انظر: تفسير ابن أبي حاتم (٨٢٤): ص ١/ ١٥٨.
(١٨) المحرر الوجيز: ١/ ١٧١.
(١٩) انظر: تفسير الطبري: ٢/ ٢٨١.
(٢٠) الوسيط: ١/ ١٦٥.
(٢١) محاسن التأويل: ١/ ٣٤١.

<<  <  ج: ص:  >  >>

حل مشكلة عدم فتح المكتبة الشاملة بعد التحديث الأخير

كل من نزل عنده التحديث التلقائي الجديد للشاملة ثم لم تفتح بعد ذلك، عليه أن ينزل الملف المشغّل الجديد المرفق على هذا الرابط (launcher.exe)، ثم ينسخه إلى هذا المجلد ويستبدل به القديم الذي عنده.

والتحديث ليس به إضافات جديدة، وإنما هو إصلاح لبعض الأخطاء القديمة.