قوله تعالى: {وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ} [البقرة: ٨١]، أي" اجتمعت عليه فمات عليها، قبل الإنابة والتوبة منها" (١).
قال ابن عباس: " حتى يحيط كفره بما له من حسنة" (٢).
وقال الضحاك: " قال: مات بذنبه" (٣).
قال الصابوني: " أي غمرته من جميع جوانبه، وسدّت عليه مسالك النجاة، بأن فعل مثل فعلكم أيها اليهود" (٤).
قال أبو السعود: أي" من جميع جوانبِه بحيثُ لم يبقَ له جانبٌ من قلبه ولسانه وجوارحِه إلا وقد اشتملت واستولت عليه" (٥).
قال السعدي: " أي: أحاطت بعاملها، فلم تدع له منفذا، وهذا لا يكون إلا الشرك، فإن من معه الإيمان لا تحيط به خطيئته" (٦).
قال الزمخشري: أي"استولت عليه، كما يحيط العدوّ" (٧).
قال الأخفَش: "الخطأ: الإثم وهو ما أصابه متعمدًا، والخِطء غير المتعمد" (٨).
وقال اللّيث: "الخطيئة: الذنب على عمد" (٩).
وقال أبو علي: "والخطيئة تقع على الصغير والكبير، فمن وقوعها على الصغير قوله: {وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ} [الشعراء: ٨٢]. ووقوعها على الكبير قوله: {وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ} " (١٠).
وأصل (الإحاطة بالشيء)، الإحداق به، بمنزلة (الحائط) الذي تحاط به الدار فتحدق به، ومنه قول الله جل ثناؤه: {نارا أحاط بهم سرادقها} [الكهف: ٢٩] (١١).
واختلف أهل التفسير في معنى قوله تعالى: {وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ} [البقرة: ٨١]، وذكروا فيه وجوها:
أحدها: أنه مات عليها، وهذا قول ابن جبير، وروي عن السدي (١٢)، والربيع بن خُثَيم (١٣)، والضحاك (١٤)، وأبي رزين (١٥)، والأعمش، (١٦) نحو ذلك. وهو اختيار الطبري (١٧).
والثاني: أن معناه: سَدَّتْ عليه مسالك النجاة، وهذا قول ابن السراج (١٨).
والثالث: وقال مجاهد: " {وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ} قال: بقلبه" (١٩).
والرابع: وقيل: أحاط به شركه. قاله أبو هريرة (٢٠)، وابن عباس (٢١)، وأبو وائل (٢٢)، وعطاء (٢٣)، والحسن في رواية عباد بن منصور (٢٤).
(١) تفسير الطبري: ٢/ ٢٨٤.
(٢) أخرجه الطبري (١٤٢٠): ص ٢/ ٢٨٠.
(٣) أخرجه الطبري (١٤٢٩): ص ٢/ ٢٨٤.
(٤) صفوة التفاسير: ١/ ٦٣.
(٥) تفسير أبي السعود: ١/ ١٢٢.
(٦) تفسير السعدي: ٥٧.
(٧) الكشاف: ١/ ١٥٨. وتمام قوله: " ولم ينقص عنها بالتوبة. انتهى كلامه. قال الواحدي: "وهذا من دسائسه التي ضمنها كتابه، إذ اعتقاد المعتزلة أن من أتى كبيرة، ولم يتب منها، ومات، كان خالداً في النار". [البحر المحيط: ١/ ٢٣٩].
(٨) الحجة: ١/ ١١٥. وبنحوه في: معاني القرآن: ٢/ ٤٢٢،
(٩) التفسير البسيط: ٣/ ٩٩، وذكره في "تهذيب اللغة" ١/ ١٠٦٠، "اللسان" ٢/ ١٢٠٥ ولم ينسبه لليث.
(١٠) "الحجة" لأبي علي ١/ ١١٦.
(١١) انظر: تفسير الطبري: ٢/ ٢٨٤.
(١٢) انظر: تفسير الطبري (١٤٤١): ص ٢/ ٢٨٦.
(١٣) انظر: تفسير الطبري (١٤٣٠): ص ٢/ ٢٨٤، وابن أبي حاتم (٨٢٨): ص ١/ ١٥٨.
(١٤) انظر: تفسير الطبري (١٤٢٩): ص ٢/ ٢٨٤.
(١٥) انظر: تفسير الطبري (١٤٣٧): ص ٢/ ٢٨٥.
(١٦) انظر: تفسير الطبري (١٤٣٩): ص ٢/ ٢٨٥.
(١٧) انظر: تفسير الطبري: ٢/ ٢٨٤.
(١٨) انظر: النكت والعيون: ١/ ١٥٣، والتفسير البسيط: ٣/ ٩٩.
(١٩) أخرجه ابن أبي حاتم (٨٢٥): ص ١/ ١٥٨.
(٢٠) انظر: تفسير ابن أبي حاتم (٨٢٧): ص ١/ ١٥٨.
(٢١) انظر: تفسير ابن أبي حاتم (٨٢٦): ص ١/ ١٥٨.
(٢٢) انظر: تفسير ابن أبي حاتم: ١/ ١٥٨.
(٢٣) انظر: تفسير ابن أبي حاتم: ١/ ١٥٨.
(٢٤) انظر: تفسير ابن أبي حاتم: ١/ ١٥٨.