للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والثاني: وقيل أنها نزلت في: "ناس من اليهود كتبوا كتابا من عندهم، يبيعونه من العرب، ويحدثونهم أنه من عند الله، ليأخذوا به ثمنا قليلا". قاله السدي (١)، وابن عباس (٢)، ومجاهد (٣)، وقتادة (٤).

قوله تعالى: {فَوَيلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ} [البقرة: ٧٩]، " أي هلاك وعذاب لأولئك الذين حرّفوا التوراة، وكتبوا تلك الآيات المحرفة بأيديهم" (٥).

قال الثعلبي: أي: " من تغيير نعت محمّد" (٦).

قال المراغي: " أي هلاك عظيم لأولئك العلماء الذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون لعوامّهم: هذا المحرّف من عند الله في التوراة" (٧).

قال ابن عطية: هذا" بيان لجرمهم وإثبات لمجاهرتهم الله، وفرق بين من كتب وبين من أمر، إذ المتولي للفعل أشد مواقعة ممن لم يتوله، وإن كان رأيا له" (٨).

واختلف أهل التفسير في تحريف اليهود للكتاب على قولين:

أحدهما: أنه: "كان ناس من اليهود كتبوا كتابا من عندهم، يبيعونه من العرب، ويحدثونهم أنه من عند الله، ليأخذوا به ثمنا قليلا". قاله السدي (٩)، وابن عباس (١٠)، ومجاهد (١١)، وقتادة (١٢).

والثاني: أنه في اليهود، "عمدوا إلى ما أنزل الله في كتابهم من نعت محمد صلى الله عليه وسلم فحرفوه عن مواضعه، يبتغون بذلك عرضا من عرض الدنيا". قاله أبو العالية (١٣)، وعثمان بن عفان (١٤).

اختلف أهل التفسير في قوله {فَوَيلٌ} [البقرة: ٧٩]، على أقاويل:

أحدها: أنه العذاب، قاله ابن عباس (١٥)، والزجاج (١٦).

والثاني: أنه ما يسيل من صديد في أصل جهنم. قاله أبو العياض (١٧)، وشقيق (١٨).

والثالث: أنه التقبيح، وهو قول الأصمعي (١٩)، ومنه قوله تعالى: {وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ} [الأنبياء: ١٨]، ومنه قول الشاعر (٢٠):

كسا اللؤم سهما خضرة في جلودها ... فويل لسهم من سرابيلها الخُضْرِ

والثالث: أنه الحزن، قاله المفضل (٢١)، وابن كيسان (٢٢).


(١) انظر: تفسير الطبري (١٣٨٨): ص ٢/ ٢٧١.
(٢) انظر: تفسير الطبري (١٣٨٩): ص ٢/ ٢٧٠.
(٣) انظر: تفسير الطبري (١٣٩٠): ص ٢/ ٢٧٠.
(٤) انظر: تفسير الطبري (١٣٩٢): ص ٢/ ٢٧١.
(٥) صفوة التفاسير: ١/ ٦٣.
(٦) تفسير الثعلبي: ١/ ٢٢٤.
(٧) تفسير المراغي: ١/ ١٥٢.
(٨) المحرر الوجيز: ١/ ١٧٠.
(٩) انظر: تفسير الطبري (١٣٨٨): ص ٢/ ٢٧١.
(١٠) انظر: تفسير الطبري (١٣٨٩): ص ٢/ ٢٧٠.
(١١) انظر: تفسير الطبري (١٣٩٠): ص ٢/ ٢٧٠.
(١٢) انظر: تفسير الطبري (١٣٩٢): ص ٢/ ٢٧١.
(١٣) انظر: تفسير الطبري (١٣٩٤): ص ٢/ ٢٧١.
(١٤) انظر: تفسير الطبري (١٣٩٥): ص ٢/ ٢٧١.
(١٥) انظر: تفسير الطبري (١٣٨١): ص ٢/ ٢٦٧.
(١٦) انظر: معاني القرآن للزجاج: ١/ ١٦٠.
(١٧) انظر: تفسير الطبري (١٣٨٢)، و (١٣٨٣)، و (١٣٨٤): ص ٢/ ٢٦٧ - ٢٦٨، وابن أبي حاتم (٧٩٩): ص ١/ ١٥٣.
(١٨) انظر: تفسير الطبري (١٣٨٥): ص ٢/ ٢٦٨.
(١٩) انظر: اللسان: ١١/ ٧٣٩.
(٢٠) لم أتعرف على قائله، وانظر البيت في لسان العرب: ١١/ ٧٣٨، وتفسير القرطبي: ٥/ ٢٥٤.
(٢١) هو قول المفضل كما في النكت والعيون للماوردي: ١/ ١٥١، وابن عرفة كما في الجامع لأحكام القرآن للقرطبي: ٢/ ٨، إذ قال: (الويل: الحزن، يقال تويل الرجل إذا دعا بالويل) وعزاه لهما أبو حيان في البحر المحيط: ١/ ٢٧٠، وانظر: انظر: تهذيب اللغة: ٤/ ٣٩٦٩، وطرح التثريب: ١/ ١٥٤، والمصباح المنير: ٥٩٧.
(٢٢) انظر: الممتع في التصريف: ٢/ ٥٦٨، ولسان العرب: ٨/ ٤٩٣٩، والمعجم المفصل: ٦/ ٥٨٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>

حل مشكلة عدم فتح المكتبة الشاملة بعد التحديث الأخير

كل من نزل عنده التحديث التلقائي الجديد للشاملة ثم لم تفتح بعد ذلك، عليه أن ينزل الملف المشغّل الجديد المرفق على هذا الرابط (launcher.exe)، ثم ينسخه إلى هذا المجلد ويستبدل به القديم الذي عنده.

والتحديث ليس به إضافات جديدة، وإنما هو إصلاح لبعض الأخطاء القديمة.