للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وذكروا في قوله تعالى: {وَإِنْ هُم إِلاَّ يَظُنُّونَ} [البقرة: ٧٨]، ثلاثة أوجه:

أحدها: يكذبون، قاله مجاهد (١).

والثاني: يحدثون، قاله البصريون (٢).

والثالث: يظنون الظنون بغير الحق. قاله قتادة (٣) وأبو العالية (٤)، وعن الربيع (٥) نحوه.

قال السعدي: " ذكر في هذه الآيات علماءهم، وعوامهم، ومنافقيهم، ومن لم ينافق منهم، فالعلماء منهم متمسكون بما هم عليه من الضلال، والعوام مقلدون لهم، لا بصيرة عندهم فلا مطمع لكم في الطائفتين" (٦).

قالَ أصحاب المعاني: "ذمّ الله بهذه الآية قومًا من اليهود، لا يحسنون شيئًا وليسُوا على بصيرة إلّا ما يحدّثونَ به، أو إلّا ما يقرءون عن غَيْرِ عِلم به، ففيه حثٌّ علَى تعلّم العلم؛ حتّى لا يحتاج الإنسان إلى تقليد غيره، وأن يقرأ شيئًا لا يكون له به معرفة" (٧).

الفوائد:

١ من فوائد الآية: أن الأُمّية يوصف بها من لا يقرأ، ومن يقرأ ولا يفهم؛ لقوله تعالى: {ومنم أميون لا يعلمون الكتاب إلا أماني}.

٢ ومنها: ذم من لا يعتني بمعرفة معاني كتاب الله عزّ وجلّ.

٣ ومنها: أن من لا يفهم المعنى فإنه لا يتكلم إلا بالظن؛ لقوله تعالى: {وإن هم إلا يظنون}؛ العامي يقرأ القرآن من أوله إلى آخره، لكن لا يفهم معناه؛ فإذا تكلم في حكم من أحكام الله الشرعية التي دل عليها الكتاب فإنما كلامه عن ظن؛ لأنه في الحقيقة لا يعلم؛ ولا يمكن أن يعلم إلا إذا فهم المعنى.

٤ ومنها: ذم الحكم بالظن، وأنه من صفات اليهود؛ وهذا موجود كثيراً عند بعض الناس الذين يحبون أن يقال عنهم: "إنهم علماء"؛ تجده يفتي بدون علم، وربما أفتى بما يخالف القرآن، والسنة وهو لا يعلم.

القرآن

{فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ (٧٩)} [البقرة: ٧٩]

التفسير:

فهلاك ووعيد شديد لأحبار السوء من اليهود الذين يكتبون الكتاب بأيديهم، ثم يقولون: هذا من عند الله وهو مخالف لما أنزل الله على نبيِّه موسى عليه الصلاة والسلام؛ ليأخذوا في مقابل هذا عرض الدنيا. فلهم عقوبة مهلكة بسبب كتابتهم هذا الباطل بأيديهم، ولهم عقوبة مهلكة بسبب ما يأخذونه في المقابل من المال الحرام، كالرشوة وغيرها.

في سبب نزول الآية قولان (٨):

أحدهما: أنها نزلت في اليهود الذين "عمدوا إلى ما أنزل الله في كتابهم من نعت محمد صلى الله عليه وسلم فحرفوه عن مواضعه، يبتغون بذلك عرضا من عرض الدنيا". قاله أبو العالية (٩)، وعثمان بن عفان (١٠).


(١) انظر: تفسير الطبري (١٣٧٤): ص ٢/ ٢٦٦.
(٢) انظر: النكت والعيون: ١/ ١٥١.
(٣) انظر: تفسير الطبري (١٣٧٨): ص ٢/ ٢٦٦.
(٤) انظر: تفسير الطبري (١٣٧٩): ص ٢/ ٢٦٦ - ٢٦٧.
(٥) انظر: تفسير الطبري (١٣٨٠): ص ٢/ ٢٦٧.
(٦) تفسير السعدي: ٥٦.
(٧) التفسير البسيط: ٣/ ٩٠.
(٨) انظر: أسباب النزول للواحدي: ٢٦، والعجاب في بيان الأسباب: ١/ ٢٦١ - ٢٧٣. قال الواحدي: "نزلت في الذين غيروا صفة النبي - صلى الله عليه وسلم - وبدلوا نعته، قال الكلبي بالإسناد الذي ذكرنا: إنهم غيروا صفة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في كتابهم وجعلوه آدم سبطا طويلا، وكان ربعة أسمر، وقالوا لأصحابهم وأتباعهم: انظروا إلى صفة النبي، الذي يبعث في آخر الزمان، ليس يشبه نعت هذا، وكانت للأحبار والعلماء مأكلة من سائر اليهود، فخافوا أن يذهبوا مأكلتهم إن بينوا الصفة، فمن ثم غيروا".
(٩) انظر: تفسير الطبري (١٣٩٤): ص ٢/ ٢٧١.
(١٠) انظر: تفسير الطبري (١٣٩٥): ص ٢/ ٢٧١.

<<  <  ج: ص:  >  >>

حل مشكلة عدم فتح المكتبة الشاملة بعد التحديث الأخير

كل من نزل عنده التحديث التلقائي الجديد للشاملة ثم لم تفتح بعد ذلك، عليه أن ينزل الملف المشغّل الجديد المرفق على هذا الرابط (launcher.exe)، ثم ينسخه إلى هذا المجلد ويستبدل به القديم الذي عنده.

والتحديث ليس به إضافات جديدة، وإنما هو إصلاح لبعض الأخطاء القديمة.