للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والقول الأول أظهر مع تفسير الآية، والله تعالى أعلم. وقال به الماوردي (١) وابن عطية (٢)، والقرطبي (٣)، وغيرهم.

وفي الأصل اللغوي للأميّ، وتسميته به قولان (٤):

أحدهما: أنه مأخوذ من الأمة، أي على أصل ما عليه الأمّة، لأنه باق على خلقته من أنه لا يكتب، قاله أبو إسحاق (٥)، ومنه قول الأعشى (٦):

وإنّ معاويةَ الأكرمين ... حسانُ الوجوه طوال الأمَمْ

والثاني: أنه مأخوذ من الأُم. قاله ابن الأنباري (٧).

وذكروا في سبب أخذ (الأمي) من (الأُم) قولين (٨):

أحدهما: أنه مأخوذ منها، لأنه على ما ولدته أُمُّهُ من أنه لا يكتب.

والثاني: أنه نُسِبَ إلى أُمّهِ، لأن الكتاب في الرجال دون النساء، فنسب من لا يكتب من الرجال إلى أمه، لجهلها بالكتاب دونه أبيه (٩). واختاره الطبري (١٠).

قوله تعالى: {لا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ} [البقرة: ٧٨]، "أي: ليس لهم حظ من كتاب الله" (١١).

قال إبراهيم النخعي: " ومنهم من لا يحسن أن يكتب" (١٢).

وقال ابن زيد: " أميون، لا يقرءون الكتاب من اليهود" (١٣).

وقال قتادة: " لا يعلمون الكتاب ولا يدرون ما فيه" (١٤). وعنه أيضا: " إنما هم أمثال البهائم، لا يعلمون شيئا" (١٥).

وقال أبو العالية: " لا يدرون ما فيه" (١٦). أي من الكتباب، وروي عن ابن عباس مثل ذلك (١٧).

وقال ابن عباس: " لا يعرفون الكتاب الذي أنزله الله" (١٨).

وعني بـ {الكتاب}: "التوراة، ولذلك أدخلت فيه (الألف واللام)، لأنه قصد به كتاب معروف بعينه" (١٩).

قال الطبري: " لا يعلمون ما في الكتاب الذي أنزله الله، ولا يدرون ما أودعه الله من حدوده وأحكامه وفرائضه" (٢٠).

قوله تعالى: {إِلاَّ أَمَانِيَّ} [البقرة: ٧٨]، " أي إلا قراءة بدون فهم للمعنى" (٢١).

قال الصابوني: أي" إلا التلاوة فقط" (٢٢).

و(الأماني) جمع أمنية، أصلها: "أمنوية، أفعولة، من منى إذا قدر، وهي في الأصل: ما يقدره في نفسه" (٢٣).

وقوله {إِلَّا أَمانِيَّ} [البقرة: ٧٨]، فيه وجهان من القراءة (٢٤):

أحدهما: {إِلَّا أَمانِيَّ}، بتشديد الياء. قرأ بها العامة.

والثاني: {أَمانِيَ}، بتخفيف الياء في كلّ القرآن. قرأ بها الحسن وأبو جعفر وشيبة والأعرج، إذ حذفوا إحدى الياءين استحفافا وهي ياء الجمع مثل مفاتح ومفاتيح.

وقال أبو حاتم: "كل جمع من هذا الجنس واحد مشدّد فلك فيه التّضعيف والتشديد مثل فخاتي وأماني وأغاني وغيرها" (٢٥).

واختلف أهل التفسير في قوله تعالى {لا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلاَّ أَمَانِيَّ} [البقرة: ٧٨]، على أربعة أقوال:

أحدها: إِلاَّ أَمَانِيَّ: يعني: إلا كذباً. قاله ابن عباس (٢٦)، وهو قول مجاهد (٢٧)، واختيار الفراء (٢٨)، والكلبي (٢٩)، والزجاج (٣٠) في احد قوليه، والطبري (٣١)، وابن كثير (٣٢).

ومنه قول عثمان رضي الله عنه: " لا تغنيت ولا تمنيت ولا مسست ذكري بيميني منذ بايعت بها رسول الله صلى الله عليه وسلم " (٣٣)، فقوله (ما تمنيت) أي ما كذبت.

ومنه قول الشاعر (٣٤):

ولكنما ذاك الذي كان منكما ... أمانّي ما لاقت سماء ولا أرضا

والثاني: {إِلاَّ أَمَانِيَّ}، يعني، أنهم يَتَمَنَّونَ على الله ما ليس لهم.


(١) انظر: النكت واعيون: ١/ ١٤٩.
(٢) انظر: المحرر الوجيز: ١/ ١٦٩.
(٣) انظر: تفسير القرطبي: ٢/ ٥.
(٤) انظر: النكت والعيون: ١/ ١٥٠.
(٥) انظر: معاني القرآن" ١/ ١٥٩، وتهذيب اللغة" ١/ ٢٠٤ مادة (أم).
(٦) انظر: معجم مقاييس اللغة (أم): ١/ ٢٩، والنكت والعيون: ١/ ١٥٠.
(٧) انظر: معاني القرآن" ١/ ١٥٩. وفي "تهذيب اللغة" ١/ ٢٠٤ مادة (أم)، واللسان: ١/ ١٢٣.
(٨) انظر: النكت والعيون: ١/ ١٥٠، والمحرر الوجيز: ١/ ١٦٩.
(٩) انظر: تهذيب اللغة: ١/ ٢٠٤ - ٢٠٥، والمحيط في اللغة، للصاحب بن عباد: ١٠/ ٤٥٩، ، والتفسير البسيط: ٣/ ٨٤، وتفسير القرطبي" ٢/ ٤، و"اللسان" ١/ ١٢٣.
(١٠) انظر: تفسير الطبري: ٢/ ٢٥٩.
(١١) تفسير السعدي: ٥٦.
(١٢) أخرجه الطبري: (١٣٥٦): ص ٢/ ٢٥٧ - ٢٥٨.
(١٣) أخرجه الطبري: (١٣٥٧): ص ٢/ ٢٥٨.
(١٤) أخرجه الطبري: (١٣٦٠): ص ٢/ ٢٦٠.
(١٥) أخرجه الطبري: (١٣٥٩): ص ٢/ ٢٥٩ - ٢٦٠.
(١٦) أخرجه الطبري: (١٣٦١): ص ٢/ ٢٦٠.
(١٧) أخرجه الطبري: (١٣٦٢): ص ٢/ ٢٦٠.
(١٨) أخرجه الطبري: (١٣٦٤): ص ٢/ ٢٦٠.
(١٩) تفسير الطبري: ٢/ ٢٦٠.
(٢٠) تفسير الطبري: ٢/ ٢٥٩.
(٢١) تفسير ابن عثيمين: ١/ ٢٥٦.
(٢٢) تفسير السعدي: ٥٦.
(٢٣) تفسير الطبري: ٢/ ٢٦٥.
(٢٤) نظر: تفسير الثعلبي: ١/ ٢٢٣.
(٢٥) تفسير الثعلبي: ١/ ٢٢٣.
(٢٦) انظر: تفسير الطبري (١٣٦٥): ص ٢/ ٢٦١. وبنحوه أخرجه ابن أبي حاتم (٧٩٢): ص ١/ ١٥٢.
(٢٧) تفسير مجاهد: ١/ ٨١، وأخرجه الطبري (١٣٦٦): ص ٢/ ٢٦١، وابن أبي حاتم (٧٩٤): ص ١/ ١٥٢.
(٢٨) انظر: معاني القرآن للفراء: ١/ ٥٠.
(٢٩) ذكره الثعلبي في "تفسيره" ١/ ٢٢٣، وينظر: "البغوي" ١/ ١١٥، "الخازن" ١/ ٧٧.
(٣٠) نقلا عن التفسير البسيط: ٣/ ٨٦.
(٣١) انظر: تفسير الطبري ٢/ ٢٦٢.
(٣٢) انظر: تفسير ابن كثير: ١/ ١١٨,
(٣٣) أخرجه ابن ماجه في سنن (١/ ١١٣) قال: حدثنا علي بن محمد حدثنا وكيع حدثنا الصلت بن دينار عن عقبة بن صهبان قال: سمعت عثمان بن عفان يقول: وذكر الحديث,، وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير - (ج ٥ / ص ١٩٢) قال: حدثنا أحمد بن زهير التستري ثنا محمد بن عبيد بن ثعلبة ثنا أبو يحيى الحماني ثنا عبد الأعلى بن أبي المساور عن الشعبي عن زيد بن أرقم قال: أرسلني النبي صلى الله عليه وسلم إلى أبي بكر رضي الله عنه فبشرته بالجنة ثم أرسلني إلى عمر رضي الله عنه فبشرته بالجنة ثم أرسلني إلى عثمان فبشرته بالجنة على بلوي تصيبه فأخذ عثمان بيدي فانطلق أو ذهب بي حتى أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله ما هذه البلوى التي تصيبني؟ فوالله ما تغنيت ولا تمنيت ولا مسست فرجي بيميني منذ أسلمت أو منذ بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا زنيت في جاهلية ولا إسلام فقال له: إن الله مقمصك قميصا فإن أرادك المنافقون على خلعه فلا تخلعه. وذكر ابن حجر في المطالب العالية (١١/ ٧٦) عن الصقر بن عبد الرحمن ابن بنت مالك بن مغول، ثنا عبد الله بن إدريس، عن المختار بن فلفل، عن أنس، قال: «جاء النبي صلى الله عليه وسلم، فدخل إلى بستان، فجاء آت، فدق الباب، فقال: » يا أنس، «قم فافتح له، وبشره بالجنة، وبشره بالخلافة من بعدي» قال: قلت: يا رسول الله، أعلمه؟ قال: «أعلمه» فإذا أبو بكر، قلت: أبشر بالجنة، وأبشر بالخلافة من بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم جاء آت، فدق الباب، فقال: «يا أنس» فذكر بمثله سواء، فإذا عمر، فقلت له: أبشر بالجنة، وبالخلافة من بعد أبي بكر قال: ثم جاء آت، فدق الباب، فقال: «يا أنس، قم فافتح له، وبشره الجنة، وبشره بالخلافة من بعد عمر، وأنه مقتول» قال: فخرجت، فإذا عثمان، فقلت له: أبشر بالجنة، وبالخلافة من بعد عمر، وأنك مقتول فدخل على النبي صلى الله عليه وسلم، فقال له: يا رسول الله، والله ما تغنيت، ولا تمنيت، ولا مسست فرجي منذ بايعتك قال: «هو ذاك يا عثمان» هذا حديث موضوع، قد أخرجه ابن أبي خيثمة في تاريخه من طريق عبد الأعلى بن أبي المساور وأخرجه البزار من طريق بكر بن المختار وبكر، وعبد الأعلى واهيان، والصقر أوهى منهما، فلعله تحمله عن بكر، أو عبد الأعلى، فقلبه عن عبد الله بن إدريس ليروج، ولو كان هذا وقع، ما قال أبو بكر للأنصار: قد رضيت لكم أحد الرجلين: عمر، أو أبا عبيدة ولما قال عمر: الأمر شورى في ستة.
(٣٤) لم أتعرف على قائله، والبيت من شواهد الماوردي في النكت والعيون: ١/ ١٥٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>

حل مشكلة عدم فتح المكتبة الشاملة بعد التحديث الأخير

كل من نزل عنده التحديث التلقائي الجديد للشاملة ثم لم تفتح بعد ذلك، عليه أن ينزل الملف المشغّل الجديد المرفق على هذا الرابط (launcher.exe)، ثم ينسخه إلى هذا المجلد ويستبدل به القديم الذي عنده.

والتحديث ليس به إضافات جديدة، وإنما هو إصلاح لبعض الأخطاء القديمة.