للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قال أبو حيان: " أي: وإذا انفرد بعضهم ببعض، أي الذين لم ينافقوا إلى من نافق" (١).

قال الحسن: " وإذا خلا بعضهم إلى بعضهم، قال بعضهم: لا تحدثوا أصحاب محمد بما فتح الله عليكم مما في كتابكم، ليحاجوكم به عند ربكم فيخصمونكم" (٢).

وفي هؤلاء الذين ذكرهم الله في قوله تعالى: {وَإِذَا خَلا بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ} [البقرة: ٧٦]، قولان (٣):

أحدهما: أنهم اليهود، إذا خلوا مع المنافقين، قال لهم المنافقون: أتحدثون المسلمين، بما فتح الله عليكم.

والثاني: أنهم اليهود، قال بعضهم لبعض: {أَتُحَدِّثُونَهُم بِمَا فَتَحَ اللهُ عَلَيكُم}. قاله ابن عباس (٤).

قوله تعالى: {قَالُوا أَتُحَدِّثُونَهُمْ} [البقرة: ٧٦]، أي"كيف تحدثون المؤمنين بالله ورسوله" (٥).

قال أبو حيان: أي قالوا عاتبين عليهم، أتحدّثون المؤمنين" (٦).

قال ابن عثيمين: " الاستفهام هنا للإنكار، والتعجب (٧).

ومعنى التحديث: "الإخبار عن حوادث الزمان" (٨).

قوله تعالى: {بِمَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ} [البقرة: ٧٦]، أي" بما فتح الله عليكم من بعث محمد صلى الله عليه وسلم إلى خلقه " (٩)

قال ابن عثيمين: " أي من العلم بصحة رسالة النبي صلى الله عليه وسلم" (١٠).

قال ابن عباس: " وذلك أن نفرا من اليهود كانوا إذا لقوا محمدا صلى الله عليه وسلم قالوا: آمنا، وإذا خلا بعضهم إلى بعض قالوا: أتحدثونهم بما فتح الله عليكم" (١١).

واختلف أهل التفسير في قوله تعالى: {بِمَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ} [البقرة: ٧٦]، على أقوال (١٢):

أحدها: بما فتح الله عليكم، أي بما أمركم الله به، رواه الضحاك عن ابن عباس (١٣).

والثاني: بما أنزل الله عليكم في التوراة، من نبوة محمد - صلى الله عليه وسلم- وبعثه. {ليُحَآجُّوكم بَهِ عِنْدَ رَبِّكُم}، رواه سعيد بن جبير عن ابن عباس (١٤)، وهو قول أبي العالية (١٥) وقتادة (١٦).

والثالث: أنهم أرادوا قول يهود بني قريظة، حين شبههم النبي -صلى الله عليه وسلم-، بأنهم إخوة القردة، فقالوا: من حدثك بهذا؟ وذلك حين أرسل إليهم، علي بن أبي طالب كرم الله وجهه، وهذا قول مجاهد (١٧).

والرابع: أن ناساً من اليهود أسلموا، ثم نافقوا فكانوا يحدثون المسلمين من

العرب، بما عُذِّبَ به آباؤهم، فقال بعضهم لبعض، أتحدثونهم بما فتح الله عليكم من العذاب، وهذا قول السدي (١٨).

وفي {فتح الله}، وجهان:


(١) البحر المحيط: ١/ ٢٦٨.
(٢) انظر: تفسير ابن أبي حاتم (٧٨٥): ص ١/ ١٥١.
(٣) انظر: النكت والعيون: ١/ ١٤٨.
(٤) أخرجه الطبري (١٣٣٦): ص ٢/ ٢٥٠.
(٥) تفسير ابن عثيمين: ١/ ٢٥٣.
(٦) البحر المحيط: ١/ ٢٦٨.
(٧) تفسير ابن عثيمين: ١/ ٢٥٣.
(٨) التفسير البسيط: ٣/ ٨٢.
(٩) تفسير الطبري: ٢/ ٢٥٥.
(١٠) تفسير ابن عثيمين: ١/ ٢٥٣.
(١١) أخرجه الطبري (١٣٣٦): ص ٢/ ٢٥٠.
(١٢) انظر: تفسير البغوي: ١/ ١١٤، والنكت والعيون: ١/ ١٤٨ - ١٤٩.
(١٣) انظر: تفسير الطبري (١٣٣٩): ص ٢/ ٢٥٠ - ٢٥١.
(١٤) انظر: تفسير الطبري (١٣٤٠): ص ٢/ ٢٥١.
(١٥) انظر: تفسير ابن أبي حاتم (٧٨١): ص ١/ ١٥٠، وتفسير الطبري (١٣٤١): ص ٢/ ٢٥٠.
(١٦) انظر: تفسير الطبري (١٣٤٢)، و (١٣٤٣): ص ٢/ ٢٥١ - ٢٥٢.
(١٧) انظر: تفسير ابن أبي حاتم (٧٨٢): ص ١/ ١٥٠، وتفسير الطبري (١٣٤٥)، و (١٣٤٦)، و (١٣٤٧): ص ٢/ ٢٥٢ - ٢٥٣.
(١٨) انظر: تفسير ابن أبي حاتم (٧٨٣): ص ١/ ١٥٠، وتفسير الطبري (١٣٤٨): ص ٢/ ٢٥٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>

حل مشكلة عدم فتح المكتبة الشاملة بعد التحديث الأخير

كل من نزل عنده التحديث التلقائي الجديد للشاملة ثم لم تفتح بعد ذلك، عليه أن ينزل الملف المشغّل الجديد المرفق على هذا الرابط (launcher.exe)، ثم ينسخه إلى هذا المجلد ويستبدل به القديم الذي عنده.

والتحديث ليس به إضافات جديدة، وإنما هو إصلاح لبعض الأخطاء القديمة.