موسى؟ قال: لا. ولكن نساءنا كن حسانا فأسرع فيهن رجالنا فغيرنا الحكم، وفيه أنزلت: {وإذا خلا بعضهم إلى بعض}، قال عكرمة: إنهم غيروا الحكم منذ ستمائة سنة" (١).
والقول الثاني أوفق بسياق الآية. والله أعلم.
قوله تعالى: {وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا} [البقرة: ٧٦]، "أي إذا قابلوا الذين صدّقوا بالله ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم" (٢).
واختلف في {الَّذِينَ آمَنُوا} [البقرة: ٧٦]، في هذه الآبة على وجهين:
الأول: أنهم: أبو بكر وعمر وجماعة من المؤمنين، قاله جمهور المفسرين (٣).
والثاني: أنهم: جماعة من اليهود آمنوا وأخلصوا في إيمانهم.
واختلف في عود الضمير في قوله تعالى: {لَقُوا} [البقرة: ٧٦]، على أقوال (٤):
الأول: أنها تعود على جماعة من اليهود غير معينة، باقين على دينهم.
والثاني: أنها تعود لجماعة منهم أسلموا ثم نافقوا.
والثالث: أنها لليهود الذين أمرهم رؤساؤهم من بني قريظة أن يدخلوا المدينة ويتجسسوا أخبار النبي صلى الله عليه وسلّم، قالوا: ادخلوا المدينة وأظهروا الإيمان، فإنه "نهى أن يدخل المدينة إلا مؤمن" (٥).
وقرأ ابن السميفع: لاقوا، قالوا: على التكثير (٦).
قال أبو حيان: " ولا يظهر التكثير، إنما هو من فاعل الذي هو بمعنى الفعل المجرّد. فمعنى لاقوا، ومعنى لقوا واحد" (٧).
قوله تعالى: {قَالُوا آمَنَّا} [البقر: ٧٦]، أي قالوا: "صدقنا بمحمد وبما صدقتم به، وأقررنا بذلك" (٨).
قال ابن عثيمين: "أي: قالوا بألسنتهم دخلنا في الإيمان كإيمانكم وآمنا بالرسول محمد صلى الله عليه وسلم" (٩).
قال ابن عباس: "، يعني المنافقين من اليهود، كانوا إذا لقوا أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم قالوا: آمنا" (١٠).
وقال السدي: " هؤلاء ناس من اليهود، آمنوا ثم نافقوا" (١١).
قال ابن زيد: " فقال رؤساؤهم من أهل الكفر والنفاق: اذهبوا فقولوا آمنا، واكفروا إذا رجعتم. قال: فكانوا يأتون المدينة بالبُكَر ويرجعون إليهم بعد العصر" (١٢).
قوله تعالى: {وَإِذَا خَلا بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ} [البقرة: ٧٦]، "أي إذا أوى بعضهم إلى بعض وانفرد به" (١٣).
قال الصابوني: " أي إذا انفرد واختلى بعضهم ببعض" (١٤).
(١) انظر: تفسير ابن أبي حاتم (٧٨٠): ص ١/ ١٥٠.
والخبر ضعيف. ففي السند حفص بن عمر العدني وهو متفق على ضعفه. انظر "الجرح والتعديل" "٣/ ١٨٢" و"المجروحين" "١/ ٢٥٧" و"تهذيب الكمال" "٧/ ٤٢" و"الميزان" "١/ ٥٦٠" و"التهذيب" "٢/ ٤١٠" والحكم مختلف فيه انظر ترجمته في "الميزان" "١/ ٥٦٩". وفي ترجمته موسى بن عبد العزيز العدني الراوي عن الحكم في "الميزان" "٤/ ٢١٢ - ٢١٣" قال الذهبي أيضًا: "وحديثه في المنكرات لا سيما والحكم بن أبان ليس بالثبت أيضًا". [انظر: حاشية العجاب: ١/ ٢٧٠].
(٢) تفسير ابن عثيمين: ١/ ٢٥٢.
(٣) نقل الإجماع أبو حيان في البحر المحيط: ١/ ٢٦٨.
(٤) انظر: البحر المحيط: ١/ ٢٦٨.
(٥) الخبر رواه الطبري (١٣٤٩): ص ٢/ ٢٥٣. ولفظه صلى الله عليه وسلم: " لا يدخلن علينا قصبة المدينة إلا مؤمن". وقصبة القرية: وسطها وجوفها. وقصبة البلاد: مدينتها، لأنها تكون في أوسطها.
(٦) انظر: البحر المحيط: ١/ ٢٧٢.
(٧) البحر المحيط: ١/ ٢٧٢.
(٨) تفسير الطبري: ٢/ ٢٤٩.
(٩) تفسير ابن عثيمين: ١/ ٢٥٢.
(١٠) أخرجه الطبري (١٣٣٦): ص ٢/ ٢٤٩.
(١١) أخرجه الطبري (١٣٣٨): ص ٢/ ٢٥٠.
(١٢) أخرجه الطبري (١٣٤٩): ص ٢/ ٢٥٣.
(١٣) تفسير ابن عثيمين: ١/ ٢٥٢.
(١٤) صفوة التفاسير: ١/ ٦٢.