للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أحدهما: بما علمكم الله.

والثاني: بما قضاه الله لكم وعليكم. قاله عطاء الخراساني (١).

والفتح عند العرب: النصر والقضاء، يقال منه: اللهم افتح بيني وبين فلان، أي احكم بيني وبينه، ومنه قول الشاعر (٢):

ألا أبلغ بني عُصُم رسولاً ... بأني عن فِتاحِكُم غنيُّ

ويُقَالُ للقاضي: الفتّاح، ومنه قوله تعالى {رَبَّنَا افْتَح بَيْنَنَا وَبَينَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ وَأَنْتَ خَيْرُ الْفَاتِحِينَ} [الأعراف: ٨٩]، أي احكم بيننا وبينهم (٣).

قوله تعالى: {لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ} [البقرة: ٧٦]، " أي لتكون الحجة للمؤمنين عليكم في الآخرة في ترك اتباع الرسول مع العلم بصدقه" (٤).

قال قتادة: " ليحتجوا به عليكم" (٥).

قال ابن عثيمين: " أي أن ما حدثتموهم به ستكون عاقبته أن يحاجوكم به عند ربكم" (٦).

ويحتمل قوله تعالى: {عِندَ رَبِّكُمْ} [البقرة: ٧٦]، وجهين (٧):

أحدهما: أنه معمول لقوله: {ليحاجوكم}، والمعنى: ليحاجوكم به في الآخرة.

والثاني: أن (عند) بمعنى (في)، أي: في ربكم، أي فيكونون أحق به.

والثالث: وقيل: أي ليحاجوكم به عند ذكر ربكم.

والرابع: وقيل معناه: إنه جعل المحاجة في كتابكم محاجة عند الله، ألا تراك تقول هو في كتاب الله كذا، وهو عند الله كذا، بمعنى واحد؟

والخامس: وقيل: هو معمول لقوله: {بِمَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ}، أي من عند ربكم ليحاجوكم، وهو بعث النبي صلى الله عليه وسلّم، وأخذ ميثاقهم بتصديقه.

قال ابن أبي الفضل: "وهذا القول هو الصحيح، لأن الاحتجاج عليهم هو بما كان في الدنيا" (٨).

وضعّفه أبو حيان قائلا: " فبعيد جداً، لأن ليحاجوكم متعلق بقوله: أتحدثونهم، وعند ربكم متعلق بقوله: بما فتح الله عليكم، فتكون قد فصلت بين قوله: عند ربكم، وبين العامل فيه الذي هو: فتح الله عليكم، بقوله: ليحاجوكم، وهو أجنبي منهما، إذ هو متعلق بقوله: أتحدثونهم على الأظهر، ويبعد أن يجيء هذا التركيب هكذا في فصيح الكلام، فكيف يجيء في كلام الله الذي هو أفصح الكلام؟ " (٩).

قال أبو حيان: والأولى حمل اللفظ على ظاهره من غير تقديم ولا تأخير، إذا أمكن ذلك، وقد أمكن بجعل قوله: {عِندَ رَبِّكُمْ} على بعض المعاني التي ذكرناها" (١٠).

قوله تعالى: {أَفَلَا تَعْقِلُونَ} [البقرة: ٧٦]، " أي أفليست لكم عقول تمنعكم من أن تحدثوهم بما يكون لهم في حجة عليكم؟ " (١١).

قال الواحدي: أي: " أفليس لكم ذهن الإنسانية، هذا من كلام رؤسائهم لهم في لومهم إياهم" (١٢).

قال السعدي: " أي: أفلا يكون لكم عقل، فتتركون ما هو حجة عليكم؟ هذا يقوله بعضهم لبعض" (١٣).


(١) انظر: تفسير ابن أبي حاتم (٧٨٤): ص ١/ ١٥٠.
(٢) البيت ينسب للأسعر الجعفي، ومحمد بن حمران بن أبي حمران. انظر تعليق الراجكوتي في سمط اللآلئ: ٩٢٧.
(٣) انظر: تفسير الطبري: ٢/ ٢٥٤، والنكت والعيون: ١/ ١٤٩.
(٤) صفوة التفاسير: ١/ ٦٢.
(٥) أخرجه الطبري (١٣٤٣): ص ٢/ ٢٥٢.
(٦) تفسير ابن عثيمين: ١/ ٢٥٣.
(٧) انظر: البحر المحيط: ١/ ٢٦٨.
(٨) نقلا عن البحر المحيط: ١/ ٢٦٨.
(٩) البحر المحيط: ١/ ٢٦٨.
(١٠) البحر المحيط: ١/ ٢٦٨.
(١١) صفوة التفاسير: ١/ ٦٢.
(١٢) التفسير البسيط: ٣/ ٨٤.
(١٣) تفسير السعدي: ٥٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>

حل مشكلة عدم فتح المكتبة الشاملة بعد التحديث الأخير

كل من نزل عنده التحديث التلقائي الجديد للشاملة ثم لم تفتح بعد ذلك، عليه أن ينزل الملف المشغّل الجديد المرفق على هذا الرابط (launcher.exe)، ثم ينسخه إلى هذا المجلد ويستبدل به القديم الذي عنده.

والتحديث ليس به إضافات جديدة، وإنما هو إصلاح لبعض الأخطاء القديمة.