قوله تعالى: {قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا هِيَ} [البقرة: ٧٠]، أي: سله لأجلنا أن يكشف لنا" أسائمة أم عاملة" (١).
قال ابن عثيمين: "أي من حيث العمل" (٢).
قال البيضاوي: " تكرير للسؤال الأول واستكشاف زائد" (٣).
قوله تعالى: {إِنَّ الْبَقَرَ تَشَابَهَ عَلَيْنَا} [البقرة: ٧٠]، " أي اشتبه علينا البقرة المطلوبة" (٤).
قال البيضاوي: " أي إن البقر الموصوف بالتعوين والصفرة كثير فاشتبه علينا" (٥).
قال السعدي: " فلم نهتد إلى ما تريد" (٦).
قال الصابوني: " أي التبس الأمر علينا فلم ندر ما البقرة المأمور بذبحها" (٧).
قال ابن عثيمين: " وفي الحقيقة أنه ليس في هذا اشتباه؛ إذ ذُكر لهم أنها بقرة، وذكر لهم سنها؛ وذكر لهم لونها؛ فأين التشابه؟ ! لكن هذا من عنادهم، وتعنتهم، وتباطئهم في تنفيذ أمر الله" (٨).
و(البقر) جماع بقرة، وقد قرأ بعضهم: (إن الباقر)، وذلك - وإن كان في الكلام جائزا، لمجيئه في كلام العرب وأشعارها، كما قال الأعشى (٩):
وما ذنبه أن عافت الماء باقر ... وما إن تعاف الماء إلا ليضربا
واختلفت القراءة في قوله تعالى: {إِنَّ الْبَقَرَ} [البقرة: ٧٠]، على وجهين (١٠):
الأول: : {إِنَّ الْبَقَرَ}، وهذه قراءة العامة.
والثاني: {إن الباقر}، قرأ بها محمد ذو الشامة الأموي. وهو جمع البقر.
وقوله تعالى: {تَشابَهَ عَلَيْنا} [البقرة: ٧٠]، في {تَشابَهَ}، سبع قراءات:
أحدها: {تَشابَهَ}: بفتح التاء والهاء وتخفيف الشّين، وهي قراءة العامة وهو فعل ماض ويذكر موحد.
والثاني: وقرأ الحسن: {تَشابهُ}، بتاء مفتوحة وهاء مضمومة وتخفيف الشّين أراد تشابه.
والثالث: وقرأ الأعرج: {تَشّابهُ}: بفتح التاء وتشديد الشّين وضم الهاء، على معنى: يتشابه.
والرابع: وقرأ مجاهد: {تشبّه}، كقراءة الأعرج إلّا إنّه بغير ألف لقولهم: تحمل وتحامل.
والخامس: وفي مصحف أبيّ: {تشابهت}، على وزن تفاعلت [فالتاء] لتأنيث البقر.
والسادس: وقرأ ابن أبي إسحاق: {تشّابهت}، بتشديد الشين قال أبو حاتم: "هذا غلط لأن التاء لا تدغم في هذا الباب إلّا في المضارعة" (١١).
والسابع: وقرأ الأعمش: {متشابه علينا}، - جعله اسما.
(١) تفسير الثعلبي: ١/ ٢١٧.
(٢) تفسير ابن عثيمين: ١/ ٢٢٧.
(٣) تفسير البيضاوي: ١/ ٨٧.
(٤) تفسير ابن عثيمين: ١/ ٢٣٧.
(٥) تفسير البيضاوي: ١/ ٨٧.
(٦) تفسير السعدي: ٥٥.
(٧) صفوة التفاسير: ١/ ٥٩.
(٨) تفسير ابن عثيمين: ١/ ٢٣٧.
(٩) ديوانه: ٩٠، والحيوان ١: ١٩ (وانظر أيضًا ١: ٣٠١، ٦: ١٧٤)، واللسان (ثور) وغيرها. من قصيدة يقولها لبني قيس بن سعد، وما كان بينه وبينهم من قطيعة بعد مواصلة ومودة، وقبل البيت: وإني وما كلفتموني - وربكم ... ليعلم من أمسى أعق وأحربا
لكالثور، والجِنِّيّ يضرب ظهره ... وما ذنبه إن عافت الماء مشربا
قال الجاحظ: " كانوا إذا أوردوا البقر فلم تشرب، إما لكدر الماء أو لقلة العطش، ضربوا الثور ليقتحم، لأن البقر تتبعه كما تتبع الشول الفحل، وكما تتبع أتن الوحش الحمار. . وكانوا يزعمون أن الجن هي التي تصد الثيران عن الماء، حتى تمسك البقر عن الشرب، حتى تهلك. . كأنه قال: إذا كان يضرب أبدا لأنها عافت الماء، فكأنها إنما عافت الماء ليضرب ".
(١٠) أنظر: تفسير الثعلبي: ١/ ٢١٧.
(١١) تفسير الثعلبي: ١/ ٢١٨.