للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وأخرج الطبري عن ابن عباس: " شديدة الصفرة، تكاد من صفرتها تَبْيَضُّ. وقال أبو جعفر: أُراه أبيض! " (١). وروي عن ابن زيد مثل قول ابن عباس (٢).

و(الفقوع)، في الصفر، نظير النصوع في البياض، وهو شدته وصفاؤه، ومنه قول الشاعر (٣):

حملت عليه الوَرد حتى تركته ... ذليلا يسُف الترب واللون فاقع

وقرأ الضّحاك: " {لَوْنُها}، قال الثعلبي: "نصبا كانّه عمل فيه لسببين وجعل ما صلة" (٤).

قوله: {تَسُرُّ النَّاظِرِينَ} [البقرة: ٦٩]، " أي تعجب الناظرين" (٥).

قال الطبري: أي: تعجب هذه البقرة - في حسن خلقها ومنظرها وهيئتها - الناظر إليها (٦).

قال الصابوني: أي: من"حسن منظرها تسر كل من رآها" (٧).

قال قتادة: " أي تعجب الناظرين" (٨). وروي عن السدي (٩) مثل ذلك.

وقال وهب: " إذا نظرت إليها، يخيل إليك أن شعاع الشمس يخرج من جلدها" (١٠).

قال الثعلبي: " تعجبهم من حسنها وصفاء لونها لأنّ العين تسر وتولع بالنظر إلى الشيء، الحسن" (١١).

قال ابن عثيمين: " يعني ليست صفرتها صفرة توجب الغم؛ أو صفرتها مستكرهة؛ بل هي صفرة تجلب السرور لمن نظر إليها؛ فصار التضييق من ثلاثة أوجه: صفراء؛ والثاني: فاقع لونها؛ والثالث: تسر الناظرين" (١٢).

قال السمين الحلبي: " و (السرورُ) لَذَّةٌ في القلب عند حصولِ نَفْعِ أو توقُّعِه، ومنه «السريرُ» الذي يُجْلَسُ عليه إذا كان لأولي النِّعمةِ، وسريرُ الميِّت تشبيهاً به في الصورة وتفاؤلاً بذلك" (١٣).

الفوائد:

١. من فوائد الآية: أن بني إسرائيل أرادوا أن يتقهقروا عن تنفيذ أمر الله عزّ وجلّ بقولهم: {ادع لنا ربك يبين لنا ما لونها}؛ مرة أخرى.

٢. ومنها: أن الإنسان إذا لم يقبل هدى الله عزّ وجلّ من أول مرة فإنه يوشك أن يشدد الله عليه؛ ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: "إن الدين يسر؛ ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه" (١٤).

القرآن

{قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا هِيَ إِنَّ الْبَقَرَ تَشَابَهَ عَلَيْنَا وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ (٧٠)} [البقرة: ٧٠]

التفسير:

قال بنو إسرائيل لموسى: ادع لنا ربك يوضح لنا صفات أخرى غير ما سبق؛ لأن البقر -بهذه الصفات- كثير فاشْتَبَهَ علينا ماذا نختار؟ وإننا -إن شاء الله- لمهتدون إلى البقرة المأمور بذبحها.


(١) تفسير الطبري (١٢٢٩): ص ٢/ ٢٠١ - ٢٠٢. أظنه اعترض على كلامه، أراد بأنه إذا خفت الصفرة ابيضت.
(٢) أنظر: تفسير الطبري (١٢٣٠): ص ٢/ ٢٠٢.
(٣) البيت ورد في تفسير الطبري ص: ٢/ ٢٠٢، ولم أتعرف على قائله. والورد فرسه.
(٤) تفسير الثعلبي: ٢/ ٢١٧.
(٥) معاني القرآن للزجاج: ١/ ١٥٢.
(٦) تفسير الطبري: ٢/ ٢٠٢.
(٧) صفوة التفاسير: ١/ ٥٩.
(٨) أخرجه الطبري (١٢٣١): ص ٢/ ٢٠٢.
(٩) انظر: تفسير الطبري (١٢٣٣): ص ٢/ ٢٠٢.
(١٠) أخرجه الطبري (١٢٣٢): ص ٢/ ٢٠٢.
(١١) تفسير الثعلبي: ١/ ٢١٧.
(١٢) تفسير ابن عثيمين: ١/ ٢٣٧.
(١٣) الدر المصون: ١/ ٤٢٦، وانر: تفسير النسفي: ١/ ٦٩.
(١٤) أخرجه البخاري ص ٥، كتاب الإيمان، باب ٢٩: الدين يسر، حديث رقم ٣٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>