واختلف في معنى {البكر} [البقرة: ٦٨]، على وجوه:
الأول: معناه: الصغيرة التي لم تحمل. قاله ابن عباس (١)، ومجاهد (٢)، وقتادة (٣)، وأبو العالية (٤)، والربيع (٥).
والثاني: لم تلد إلا ولدا واحدا. قاله السدي (٦).
والثالث: الأول من الأولاد، قال الكميت (٧):
يا بِكر بكرين ويا خلب الكبد ... أصبحت مني كذراع من عضد
والرابع: البكر أيضا في إناث البهائم وبني آدم: ما لم يفتحله الفحل، وهي مكسورة الباء، وبفتحها الفتي من الإبل. قاله الطبري (٨).
قوله تعالى: {عَوَانٌ بَيْنَ ذَلِكَ} [البقرة: ٦٨]، " أي وسط بين الكبيرة والصغيرة" (٩).
قال الحسن: أي بين الهرمة والفتية" (١٠).
واختلف في معنى الـ {عوان} [البقرة: ٦٨]، على أقوال (١١):
أحدها: النصف التي قد ولدت بطنا أو بطنين، وهي أقوى ما تكون من البقر وأحسنه، بخلاف الخيل، وهذه الدلالة المعني بها في الآية أي: وسط قد ولدت بطنا أو بطنين.
وهذا مذهب ابن عباس (١٢)، وأبي العالية (١٣)، ومجاهد (١٤)، والسدي (١٥)، والربيع بن أنس (١٦)، وعطاء الخراساني (١٧)، وقتادة (١٨)، والضحاك (١٩)، وعكرمة (٢٠)، وابن زيد (٢١).
ومن ذلك قول الشاعر يصف فرسا (٢٢):
كميت بهيم اللون ليس بفارض ... ولا بعوان ذات لون مخصف
فرس أخصف: إذا ارتفع البلق من بطنه إلى جنبه.
ومنه قول الأخطل (٢٣):
(١) أنظر: تفسير الطبري (١١٩٩): ص ٢/ ١٩٣، وابن أبي حاتم (٦٩٦)، و (٦٩٧): ص ١/! ٣٧.
(٢) أنظر: تفسير الطبري (١١٩٦): ص ٢/ ١٩٢.
(٣) أنظر: تفسير الطبري (١٢٠٠): ص ٢/ ١٩٣.
(٤) أنظر: تفسير الطبري (١٢٠٢): ص ٢/ ١٩٣.
(٥) أنظر: تفسير الطبري (١٢٠٣): ص ٢/ ١٩٣.
(٦) أنظر: تفسير الطبري (١٢٠٤): ص ٢/ ١٩٣، وابن أبي حاتم (٦٩٨): ص ١/ ١٣٧.
(٧) أنظر: اللسان (بكر)، والصحاح (بكر)، وأمالي القالي: ١/ ٢٤، ولم ينسبه أحد منهم، والبيت للكميت في ديوانه: ١/ ١٦٦.
(٨) تفسير الطبري: ٢/ ١٩٢.
(٩) صفوة التفاسير: ١/ ٥٩.
(١٠) أخرجه ابن أبي حاتم (٧٠٢): ص ١/ ١٣٨.
(١١) انظر: تفسير الطبري: ٢/ ١٩٣ - ١٩٤، والمحرر الوجيز: ١/ ١٦٢، وتفسير القرطبي: ١/ ٤٤٨ - ٤٤٩، وتهذيب اللغة للأزهري: ٣/ ٢٠٢ - ٢٠٣، والصحاح للجوهري: ٦/ ٢١٦٨، وتفسير ابن أبي حاتم: ١/ ١٣٨، معاني القرآن للفراء: ١/ ٤٤، ومعاني القرآن للزجاج: ١/ ١٢٢، والبسيط للواحدي-تحقيق الفوزان-: ٣/ ١٠٣٥ - ١٠٣٧، ومعالم التنزيل للبغوي: ١/ ١٠٥، والكشاف للزمخشري: ١/ ٢٧٦، والنكت والعيون للماوردي: ١/ ١٣٩، وتفسير القرآن العظيم لابن كثير: ١/ ١٣٨ - ١٣٩، والبحر المحيط لأبي حيان: ١/ ٢٥١، والدر المصون للسمين الحلبي: ١/ ٢٥٥، والمفردات للراغب الأصفهاني: ٣٥٤، وروح المعاني للألوسي: ١/ ٢٨٧، وغيرها.
(١٢) أنظر: تفسير ابن أبي حاتم (٦٩٩): ص ١/ ١٣٨، وتفسير الطبري (١٢١٠): ص ٢/ ١٩٥.
(١٣) أنظر: تفسير الطبري (١٢١٢): ص ٢/ ١٩٦.
(١٤) أنظر: تفسير ابن أبي حاتم (٧٠١): ص ١/ ١٣٨، وتفسير الطبري (١٢٠٦): ص ٢/ ١٩٥.
(١٥) أنظر: تفسير ابن أبي حاتم (٧٠٠): ص ١/ ١٣٨.
(١٦) أنظر: تفسير الطبري (١٢١٣): ص ٢/ ١٩٦.
(١٧) أنظر: تفسير ابن أبي حاتم: ١/ ١٣٨.
(١٨) أنظر: تفسير الطبري (١٢١٤): ص ٢/ ١٩٦.
(١٩) أنظر: تفسير ابن أبي حاتم: ١/ ١٣٨.
(٢٠) أنظر: تفسير الطبري (١٢٠٩): ص ٢/ ١٩٥.
(٢١) أنظر: تفسير الطبري (١٢١٦): ص ٢/ ١٩٦.
(٢٢) تفسير القرطبي: ١/ ٤٤٩، . لسان العرب: ٧/ ٢٠٤.
(٢٣) يوانه: ١١٩، وهو يخالف ما رواه الطبري، وقبله:
إني حلفت برب الراقصات وما ... أضحي بمكة من حجب وأستار
وبالهدي - إذا احمرت مذارعها ... في يوم نسك وتشريق وتنحار
وما بزمزم من شمط محلقه ... وما بيثرب من عون وأبكار
يعني: حلقوا رؤوسهم، وقد تحللوا من إحرامهم وقضوا حجتهم، والشمط جمع أشمط: وهو الذي خالط سواد شعره بياض الشيب. فإن صحت رواية الطبري"شمط مُحَفِّلَةٍ"، فكأنها من الحفيل والاحتفال: وهو الجد والاجتهاد، يقال منه: رجل ذو حفيل، وذو حفل وحفلة: له جد واجتهاد ومبالغة فيما أخذ فيه من الأمور. فكأنه عنى: مجتهدون في العبادة والنسك.