للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ولغة بني عامر «ادع» بكسر العين (١).

قوله تعالى: {إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لَا فَارِضٌ وَلَا بِكْرٌ} [البقرة: ٦٨]، أي: إنها بقرة" لا مسنة ولا فتية" (٢).

قال الزجاج: "أي ليست بكبيرة ولا صغيرة" (٣).

قال الثعلبي: أي" لا كبيرة ولا صغيرة" (٤).

واختلف في معنى {الفارض} [البقرة: ٦٨]، على ثلاثة أوجه (٥):

الأول: الفارض: المسنة (الهرمة)، قاله ابن عباس (٦)، ومجاهد (٧)، وأبو العالية (٨)، والربيع (٩)، وقتادة (١٠)، والسدي (١١)، وابن زيد (١٢)، والضحاك (١٣)، ووهب بن منبّه (١٤)، وعطاء الخراساني (١٥)، وبه قال جمهور أهل التفسير.

يقال منه فرضت تفرض فروضا، أي أسنت، ويقال للشيء القديم فارض، قال الراجز (١٦):

شيب أصداغي فرأسي أبيض ... محامل فيها رجال فرض

يعني هرمي، قال آخر (١٧):

لعمرك قد أعطيت جارك فارضا ... تساق إليه ما تقوم على رجل

أي قديما، وقال آخر (١٨):

يا رب ذي ضغن علي فارض ... له قروء كقروء الحائض

والثاني: أن الفارض: لا كبيرة ولا صغيرة، قد ولدت بطنا أو بطنين. قاله مجاهد (١٩)، وروي عن عطية (٢٠) مثل ذلك.

والثالث: أن الفارض: التي قد ولدت بطونا كثيرة فيتسع جوفها لذلك، لأن معنى الفارض في اللغة الواسع، قاله بعض المتأخرين (٢١).


(١) انظر: المحرر الوجيز: ١/ ١٦٢.
(٢) تفسير البيضاوي: ١/ ٨٦.
(٣) معاني القرآن: ١/ ١٥٠.
(٤) تفسير الثعلبي: ١/ ٢١٦.
(٥) انظر: تفسير القرطبي: ١/ ٤٤٨ - ٤٤٩.
(٦) أنظر: تفسير الطبري (١١٨٥)، و (١١٨٦)، و (١١٨٦): ص ٢/ ١٩١.
(٧) أنظر: تفسير الطبري (١١٨٤)، و (١١٨٨): ص ٢/ ١٩١.
(٨) أنظر: تفسير الطبري (١١٩٠): ص ٢/ ١٩٢.
(٩) أنظر: تفسير الطبري (١١٩١): ص ٢/ ١٩٢.
(١٠) أنظر: تفسير الطبري (١١٩٢): ص ٢/ ١٩٢.
(١١) أنظر: تفسير الطبري (١١٩٤): ص ٢/ ١٩٢.
(١٢) أنظر: تفسير الطبري (١١٩٥): ص ٢/ ١٩٢.
(١٣) أنظر: تفسير ابن أبي حاتم: ١/ ١٣٧.
(١٤) أنظر: تفسير ابن أبي حاتم: ١/ ١٣٧.
(١٥) أنظر: تفسير ابن أبي حاتم: ١/ ١٣٧.
(١٦) انظر: الصحاح للجوهري: (محافل) بالفاء وفيه رواية أخرى رواها ابن الاعرابي هي: (محامل بيض وقوم فرض) يريد أنهم ثقال كالمحامل. وانظر: اللسان مادة (فرض).
(١٧) لبيت في تفسير القرطبي ١/ ٤٤٨، ومجمع البيان ١/ ١٣١، والرواية فيهما: (أعطيت جارك). وعزي مع آخر في البحر ١/ ٢٤٨ إلى خفاف بن ندبة السلمي، انظر شعره: ١٣٣. وعزي في اللسان والتاج (ف ر ض) إلى علقمة بن عوف. وهو بلا نسبة في الأفعال للسرقسطي ٤/ ١٥، والدرّ المصون ١/ ٤٢٠، والأضداد: ٣٧٦. وفي الإتقان في علوم القرآن: يساق ... يقوم، وهو تصحيف
(١٨) مجالس ثعلب: ٣٦٤، والمعاني الكبير: ٨٥٠، ١١٤٣، والحيوان ٦: ٦٦ - ٦٧، والأضداد: ٢٢، وكتاب القرطين ١: ٤٤، ٧٧، واللسان (فرض)، وغيرها، وصواب إنشاده:
يارب مولى حاسد مباغض عليّ ذي ضغن وضب فارض
والضب: الغيظ والحقد تضمره في القلب. قروء وأقراء جمع قرء (بضم فسكون): وهو وقت الحيض قال ابن قتيبة: "أي له أوقات تهيج فيها عداوته"، وقال الجاحظ: "كأنه ذهب إلى أن حقده يخبو ثم يستعر، ثم يخبو ثم يستعر".
(١٩) أنظر: تفسير ابن أبي حاتم (٦٩٥): ص ١/ ١٣٧.
(٢٠) أنظر: تفسير ابن أبي حاتم: ١/ ١٣٧.
(٢١) انظر: تفسير القرطبي: ١/ ٤٤٨ - ٤٤٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>