وما بمكة من شُمط مُحَفِّلة ... وما بيثرب من عُونٍ وأبكار
وجمعها: (عون)، يقال: امرأة عوان من نسوة عون، ومنه قول تميم بن مقبل (١):
ومأتم كالدمي حورٍ مدامعها ... لم تبأس العيش أبكارا ولا عونا
الثاني: العوان من البقرة هي التي قد ولدت مرة (٢).
الثالث: إن العوان النخلة الطويلة، وهي فيما زعموا لغة يمانية (٣).
الرابع: العوان: التي قد ولدت مرة بعد مرة، قاله مجاهد (٤)، وحكاه أهل اللغة (٥).
ومنه حرب عوان: قد قوتل فيها مرتين فما زاد، يمثل ذلك بالمرأة التي ولدت بطنا بعد بطن، قال زهير (٦):
إذا لقحت حرب عوان مضرة ... ضروس تهر الناس أنيابها عصل
وكذلك يقال: (حاجة عوان)، إذا كانت قد قضيت مرة بعد مرة، ومنه قول الفرزدق (٧):
قعود لدى الأبواب طلاب حاجة ... عوانٍ من الحاجات أو حاجةً بكرا
قوله تعالى: {فَافْعَلُوا ما تُؤْمَرُونَ} [البقرة: ٦٨]، " أي افعلوا ما أمركم به ربكم ولا تتعنتوا ولا تشدّدوا فيشدّد الله عليكم" (٨).
قال الثعلبي: "أي: من ذبح البقرة ولا تكرّروا السؤال" (٩).
قال السعدي: " واتركوا التشديد والتعنت" (١٠).
الفوائد:
١. ومنها: استكبار بني إسرائيل، حيث قالوا لموسى. عليه الصلاة والسلام: {ادع لنا ربك}؛ فأمروه أمراً، ثم أضافوا ربوبية الله عزّ وجلّ إلى موسى، كأنهم متبرئون من ذلك؛ فلم يقولوا: "ادع ربنا"، أو "ادع الله"؛ ومما
(١) جمهرة أشعار العرب: ١٦٢، من جيد شعر تميم بن أبي بن مقبل. والمأتم عند العرب: جماعة النساء - أو الرجال - في خير أو شر. قالوا: والعامة تغلط فتظن أن"المأتم" النوح والنياحة. والدمى جمع دمية: الصورة أو التمثال، يتنوق في صنعتها ويبالغ في تحسينها، والعرب تكثر من تشبيه النساء بالدمي. والحور جمع حوراء. والحور أن يشتد بياض بياض العين، وسواد سوادها، تستدير حدقتها، وترق جفونها، ويبيض ما حولها. وقوله: "لم تبأس" أي لم يلحقها بؤس عيش، أو لم تشك بؤس عيش بئس يبأس بؤسا، فهو بائس وبئيس، افتقر واشتد عليه البؤس. وفي الأصل المطبوع، وفي اللسان (أتم): "لم تيأس" بالياء المثناة، وهو خطأ.
(٢) أنظر: البحر المحيط: ١/ ٢١٠.
(٣) أنظر: تفسير الطبري: ١/ ٤٤٩.
(٤) نقلا عن المحرر الوجيز: ١/ ١٦٢، والقرطبي: ١/ ٤٤٩. قال المحقق: وأخرج قول المجاهد الطبري: ٢/ ٨٩. وهذا خطأ، لأن الطبري لم يخرج عنه بهذا المعنى ولا بنحوه، وإنما أخرج عنه معنى القول الأول، فقال (١٢٠٦): ص ٢/ ١٩٥: " ولدت بطنا أو بطنين"، وفي لفظ آخر (١٢٠٧): ص ٢/ ١٩٥: " العانس النصف"، ولفظه الآخر (١٢٠٨): ص ٢/ ١٩٥: "العوان: النصف"، وفي موضع آخر (١٢١٤): ص ٢/ ١٩٥: " قد نتجت بكرة أو بكرتين".
(٥) أنظر: المحرر الوجيز: ١/ ١٦٢.
(٦) شرح ديوان زهير لثعلب: ١٠٤.
(٧) ديوان الفرزدق: ٢٢٧، وطبقات فحول الشعراء: ٢٥٦، وتاريخ الطبري: ١٣٨، وغيرها، والشعر في زياد، وقبله:
دعاني زياد للعطاء ولم أكن ... لأقربه ما ساق ذو حسب وفرا
وعند زياد, لو يريد عطاءهم, ... رجال كثير قد يرى بهمُ فقرا
ويروى: قعودا، ورواية ابن سلام"طالب حاجة"، ونصب"أو حاجة بكرا" عطفا على محل"حاجة عوان"، فمحلها نصب بقوله: "طلاب".
(٨) صفوة التفاسير: ١/ ٥٩.
(٩) تفسير الثعلبي: ١/ ٢١٧.
(١٠) تفسير السعدي: ٥٤.