للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قال ابن الأنباري: "المسكنة الأمور التي تسكن صاحبها وتمنعه من الحركة ومن هذا أخذ المسكين، توهمًا أن الميم من أصل الكلمة، كما قالوا: تمكن من المكان، وهو مفعل من الكون، ويقال: تسكن الرجل وتمسكن إذا ظهرت عليه أمور المساكين وتشبه بهم" (١).

قال ابن عثيمين: " فلا توجد أمة أفقر قلوباً، ولا أبخل من اليهود، فالأموال كثيرة، لكن قلوبهم فقيرة، وأيديهم مغلولة" (٢).

وفي قوله تعالى {عليهم} [البقرة: ٦٦]، ثلاث قراءات: "كسر الهاء وضم الميم؛ وكسرها جميعاً؛ وضمهما جميعاً" (٣).

قوله تعالى: {وَبَآءُو بِغَضَبٍ مِّنَ الله} [البقرة: ٦٦]، "أي انصرفوا ورجعوا بالغضب والسخط الشديد من الله" (٤).

قال الربيع: " فحدث عليهم غضب من الله" (٥).

وقال الضحاك"" استحقوا الغضب من الله" (٦).

قال الطبري: أي" ورجعوا منصرفين متحملين غضب الله، قد صار عليهم من الله غضب، ووجب عليهم منه سخط" (٧).

قوله تعالى {ذَلِكَ} [البقرة: ٦١]، أي: ": فعلنا بهم من إحلال الذل والمسكنة والسخط بهم" (٨).

قال الصابوني: "أي ما نالوه من الذل والهوان والسخط والغضب بسبب ما اقترفوه من الجرائم الشنيعة" (٩).

قوله تعالى: {بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ} [البقرة: ٦١]، "أي بسبب كفرهم بآيات الله جحوداً واستكباراً" (١٠).

واختلفوا في نوع (الباء) في {بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ} [البقرة: ٦١]، على ثلاثة أقوال (١١):

أحدها: أنها للسببية. والمعنى بسبب كفرهم.

والثاني: أنها بمعنى (اللام) والمعنى: لأنهم. قاله المهدوي (١٢).

والثالث: أنها بمعنى (من أجل). والمعنى: "من أجل أنهم كانوا يكفرون". قاله الطبري (١٣). واحتج بقول أعشى بني ثعلبة (١٤):

مليكيةٌ جَاوَرَتْ بالحجا ... قوما عداة وأرضا شطيرا

بما قد تَرَبَّع روض القطا ... وروض التناضِب حتى تصيرا

يعني بذلك: جاورت بهذا المكان، هذه المرأة، قوما عداة وأرضا بعيدة من أهله، لمكان قربها كان منه ومن قومه وبلده، من تربعها روض القطا وروض التناضب (١٥).


(١) انظر: الزاهر: ١/ ٢٢٤، وتهذيب اللغة" (سكن) ٢/ ١٧٢٣ - ١٧٢٥، و"الصحاح" (سكن) ٥/ ٢١٣٧، و"اللسان" (سكن) ٤/ ٢٠٥٤ - ٢٠٥٧، والتفسير البسيط: ٢/ ٥٩٠.
(٢) تفسير ابن عثيمين: ١/ ٢١٣.
(٣) تفسير ابن عثيمين: ١/ ٢١٢.
(٤) صفوة التفاسير: ١/ ٥٤.
(٥) أخرجه الطبري (١٠٩٢): ص ٢/ ١٣٨.
(٦) أخرجه الطبري (١٠٩٣): ص ٢/ ١٣٨.
(٧) تفسير الطبري: ٢/ ١٣٨.
(٨) تفسير الطبري: ٢/ ١٣٩.
(٩) صفوة التفاسير: ١/ ٥٤.
(١٠) صفوة التفاسير: ١/ ٥٤.
(١١) أنظر: المحرر الوجيز: ١/ ١٥٥.
(١٢) أنظر: المحرر الوجيز: ١/ ١٥٥.
(١٣) انظر: تفسير الطبري: ٢/ ١٣٩.
(١٤) ديوانه: ٦٧. مليكية، منسوبة إلى " المليك ": وهو الملك، يعني من نبات الملوك. العداة، جمع عاد، وهو العدو. الشطير: البعيد، والغريب، أراد أنها في أرض مجهولة. وذكره الأرض في هذا البيت. يعني أنها نزلت ديار قوم نشبت العداوة بيننا وبينهم، في غربة بعيدة. فصرت لا أقدر عليها.
(١٥) انظر: تفسير الطبري: ٢/ ١٣٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>