للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قال الثعلبي: " موسعا عليكم" (١).

قال الطبري: أي"عيشا هنيا واسعا بغير حساب" (٢).

قوله تعالى: {وَادْخُلُوا الْبابَ} [البقرة: ٥٨]، " أي وادخلوا باب القرية" (٣).

قال الثعلبي: "يعني بابا من أبواب القرية وكان لها سبعة أبواب" (٤).

قوله تعالى: {سُجَّداً} [البقرة: ٥٩]، أي: "منحنين متواضعين" (٥).

قال الصابوني: " أي ساجدين لله شكراً على خلاصكم من التيه" (٦).

عن أبي هريرة، رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "قيل لبني إسرائيل: {ادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ} فدخلوا يزحفون على أستاههم، فبدّلوا وقالوا: حطة: حبة في شعرة"" (٧).

وروي عن عبد الله بن مسعود قال: "قيل لهم: {ادخلوا الباب سجدا}، فدخلوا مقنعي رؤسهم" (٨).

واختلفوا في (الباب) في قوله {وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّداً} [البقرة: ٥٨]، على ثلاثة أوجه (٩):

أحدها: أنه باب في بيت المقدس يعرف اليوم بـ (باب حِطَّةَ)، وهذا قول ابن عباس (١٠)، ومجاهد (١١)، والسدي (١٢)، والضحاك (١٣)، واختاره الطبري (١٤)، وهو المشهور.

والثاني: أنه باب القبة التي كان يصلي إليها موسى وبنو إسرائيل.

والثالث: أنه باب القرية، التي أمروا بدخولها (١٥).

واختلفوا في قوله {وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّداً} [البقرة: ٥٨]، على وجهين (١٦):

أحدهما: أن معناه: رُكَّعاً، منحنين ركوعا. وهذا قول ابن عباس (١٧).

والثاني: أن معناه: متواضعين خشوعا، لا على هيئة متعينة.

والقول الأول أشبه بالصواب: وأصل (السجود) الانحناء لمن سُجد له معظَّما بذلك. فكل منحن لشيء تعظيما له فهو (ساجد) ومنه قول زيد الخيل بن مهلهل الطائي (١٨):

بَجَمْعٍ تَضَلُّ الْبَلْقُ في حُجُرَاتِهِ ... تَرَى الأكْمَ فِيهِ سُجَّداً لِلْحَوافِرِ


(١) تفسير الثعلبي: ١/ ٢٠١.
(٢) تفسير الطبري: ٢/ ١٠٣.
(٣) صفوة التفاسير: ١/ ٥٢.
(٤) تفسير الثعلبي: ١/ ٢٠١.
(٥) تفسير الثعلبي: ١/ ٢٠١.
(٦) صفوة التفاسير: ١/ ٥٢.
(٧) صحيح البخاري برقم (٤٤٧٩)، وسنن النسائي الكبرى برقم (١٠٩٩٠).
(٨) أخرجه ابن أبي حاتم (٥٧٩): ص ١/ ١١٨.
(٩) انظر: تفسير الطبري: ٢/ ١٠٣، وتفسير القرطبي: ١/ ٤١٠.
(١٠) أنظر: تفسير الطبري (١٠٠٦): ص ٢/ ١٠٤.
(١١) أنظر: تفسير الطبري (١٠٠٣): ص ٢/ ١٠٣، وتفسير ابن أبي حاتم (٥٧٤): ص ١/ ١١٧.
(١٢) أنظر: تفسير الطبري (١٠٠٥): ص ٢/ ١٠٤.
(١٣) أنظر: تفسير ابن أبي حاتم: ١/ ١١٧.
(١٤) أنظر: تفسير الطبري: ٢/ ١٠٣.
(١٥) أنظر: النكت والعيون: ١/ ١٢٥.
(١٦) انظر: تفسير الطبري: ٢/ ١٠٤، وتفسير القرطبي: ١/ ٤١٠.
(١٧) أنظر: تفسير الطبري (١٠٠٦)، و (١٠٠٧)، و (١٠٠٨): ص ٢/ ١٠٤.
(١٨) الكامل ١: ٢٥٨، والمعاني الكبير: ٨٩٠، والأضداد لابن الأنباري: ٢٥٦، وحماسة ابن الشجري: ١٩، ومجموعة المعاني: ١٩٢، وغيرها. والباء في قوله " بجمع " متعلقة ببيت سالف هو:
بَنِي عَامِرٍ، هَلْ تَعْرِفُونَ إِذَا غَدَا ... أَبُو مِكْنَفٍ قَدْ شَدَّ عَقْدَ الدَّوَابِرِ؟
والبلق جمع أبلق وبلقاء: الفرس يرتفع تحجيلها إلى الفخذين. والحجرات جمع حجرة (بفتح فسكون): الناحية. والأكم (بضم فسكون، وأصلها بضمتين) جمع إكام، جمع أكمة: وهي تل يكون أشد ارتفاعا مما حوله، دون الجبل، غليظ فيه حجارة. قال ابن قتيبة في المعاني الكبير: " يقول: إذا ضلت البلق فيه مع شهرتها فلم تعرف، فغيرها أحرى أن يضل. يصف كثرة الجيش، ويريد أن الأكم قد خشعت من وقع الحوافر ". وفي المطبوعة هنا " فيه " والجيد ما أثبته، والضمير في " منه " للجيش أو الجمع.

<<  <  ج: ص:  >  >>