للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

٨ ومن فوائد الآية: أن بني إسرائيل كفروا هذه النعمة؛ لقوله تعالى: (ولكن كانوا أنفسهم يظلمون)

٩ ومنها: أن العاصي لا يضر الله شيئاً؛ وإنما يظلم نفسه.

القرآن

{وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَدًا وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ (٥٨)} [البقرة: ٥٨]

التفسير:

واذكروا نعمتنا عليكم حين قلنا: ادخلوا مدينة "بيت المقدس" فكلوا من طيباتها في أي مكان منها أكلا هنيئًا، وكونوا في دخولكم خاضعين لله، ذليلين له، وقولوا: ربَّنا ضَعْ عنَّا ذنوبنا، نستجب لكم ونعف ونسترها عليكم، وسنزيد المحسنين بأعمالهم خيرًا وثوابًا.

قوله تعالى: {وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ} [البقرة: ٥٨]، أي: " واذكروا يا بني إسرائيل إذ قلنا ادخلوا هذه القرية" (١).

قال الصابوني: أي واذكروا أيضاً نعمتي عليكم حين قلنا لكم بعد خروجكم من التيه، ادخلوا بيت المقدس" (٢).

واختلف المفسرون في تعيين {القرية} على أقوال (٣):

الأول: أنها بيت المقدس. قاله قتادة (٤)، والسدي (٥)، والربيع (٦)، وهو قول الجمهور.

والثاني: أنها أريحا من بيت المقدس، إذ كانت قاعدة ومسكن ملوك. قاله ابن زيد (٧).

والثالث: أنها: الرملة والأردن وفلسطين وتدمر، قاله الضحاك (٨).

والراجح هو القول الأول، وهو قول الجمهور. والله أعلم.

وقوله تعالى {هَذِهِ الْقَرْيَةَ} [البقرة: ٥٨]، أي "المدينة، سميت بذلك لأنها تقرت أي اجتمعت ومنه قريت الماء في الحوض أي جمعته" (٩).

وقال أهل اللغة، أن "اشتقاق القرية من قريت، أي جمعت، والمقراة: الحوض يجمع فيه الماء، والقَرِيّ: مسيل يجتمع الماء إليه (١٠)، ويقال لبيت النمل: قرية، لأنه يجمع النمل (١١)، قال (١٢):

كَأَنَّ قُرَى نَمْلٍ عَلَى سَرَوَاتِهَا ... يُلَبِّدُهَا فِي لَيْلِ سَارِيَةٍ قَطْرُ

فالقرية تجمع أهلها، ومنه يقال للظهر: القرى، لأنه مجتمع القوى" (١٣).

قوله تعالى: {فَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَدًا} [البقرة: ٥٨]، " أي كلوا منها أكلاً واسعاً هنيئاً" (١٤).

قال مجاهد: {رغدا}: " لا حساب عليهم" (١٥).

وقال السدي: " {رغدا}: الهنيء" (١٦).


(١) تفسير ابن عثيمين: ١/ ١٩٩.
(٢) صفوة التفاسير: ١/ ٥٢.
(٣) انظر: تفسير القرطبي: ١/ ٤٠٩.
(٤) أنظر: تفسير الطبري (٩٩٩): ص ٢/ ١٠٢.
(٥) أنظر: تفسير الطبري (١٠٠٠): ص ٢/ ١٠٢ - ١٠٣.
(٦) أنظر: تفسير الطبري (١٠٠١): ص ٢/ ١٠٣.
(٧) أنظر: تفسير الطبري (١٠٠٢): ص ٢/ ١٠٣.
(٨) نقلا: عن تفسير الثعلبي: ١/ ٢٠١، وتفسير القرطبي: ١/ ٤٠٩.
(٩) تفسير القرطبي: ١/ ٤٠٩.
(١٠) انظر "الزاهر" ٢/ ١٠٧، "جمهرة أمثال العرب" ٢/ ٤١١، "تهذيب اللغة" (قرأ) ٣/ ٣٩١١، "مقاييس اللغة" (قرى) ٥/ ٧٨، "المحكم" ٦/ ٣٠٧.
(١١) قال ابن سيده: قرية النمل: ما تجمعه من التراب، "المحكم" ٦/ ٣٠٧، وانظر "اللسان" (قرأ) ٦/ ٣٦١٧. والبيت الذي ذكره يؤيد قول ابن سيده.
(١٢) البيت من شواهد الواحدي في التفسير البسيط: ٢/ ٥٥٢، ولم أتعرف على قائله.
(١٣) التفسير البسيط: ٢/ ٥٥٢.
(١٤) صفوة التفاسير: ١/ ٥٢.
(١٥) أخرجه ابن أبي حاتم (٥٧٠): ص ١/ ١١٧.
(١٦) أخرجه ابن أبي حاتم (٥٧١): ص ١/ ١١٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>