للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أحدها: أنهالسحابة، قاله ابن عباس، (١)، وري عن ابن عمر والربيع أنس وأبي مجلز والضحاك والسدي (٢)، وقتادة (٣)، مثل ذلك، وهو قول جمهور أهل التفسير.

والثاني: أنه الغمام الذي يأتي الله فيه يوم القيامة، لم يكن إلا لهم، قال تعالى: {هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَالْمَلَائِكَةُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ} [البقرة: ٢١٠]. قاله مجاهد (٤).

والثالث: أنه ما ابيض من السحاب، أي السحاب الرقيق الأبيض، " وفعل هذا بهم ليقيهم حر الشمس نهارا وينجلي في آخره ليستضيؤوا بالقمر ليلا وذكر المفسرون أن هذا جرى في التيه بين مصر والشام لما امتنعوا من دخول مدينة الجبارين وقتالهم وقالوا لموسى: {فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا} [المائدة: ٢٤] فعوقبوا في ذلك الفحص أربعين سنة يتيهون في خمسة فراسخ أو ستة روي أنهم كانوا يمشون النهار كله وينزلون للمبيت فيصبحون حيت كانوا بكرة أمس. وإذا كانوا بأجمعهم في التيه قالوا لموسى: من لنا بالطعام فأنزل الله عليهم المن والسلوى قالوا من لنا من حر الشمس فظلل عليهم الغمام" (٥).

والرابع: أنه السحاب البارد الذي يكون به الجو بارداً، ويتولد منه رطوبة، فيبرد الجو (٦). قالهابن عباس (٧)، وابن جريج (٨).

والقول الأول أقرب الى الصواب، "إذ كان معنى الغمام ما وصفنا، مما غم السماء من شيء يغطى وجهها عن الناظر إليها، فليس الذي ظلله الله عز وجل على بني إسرائيل - فوصفه بأنه كان غماما - بأولى، بوصفه إياه بذلك أن يكون سحابا، منه بأن يكون غير ذلك مما ألبس وجه السماء من شيء" (٩).

قوله تعالى: {وَأَنْزَلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى} [البقرة: ٥٧]، أي و"أنعمنا عليكم" (١٠) بالمنّ والسلوى.

قال الصابوني: أي "بأنواعٍ من الطعام والشراب من غير كدٍّ ولا تعب" (١١).

قال المراغي: " ما منحه الله لعباده يسمى إيجاده إنزالا كما جاء فى قوله: {وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ} [الحديد: ٢٥] " (١٢).

واختلف في (المن) ما هو وتعيينه على أقوال (١٣):

الأول: أنه الترنجبين (١٤) - بتشديد الراء وتسكين النون ذكره النحاس، ويقال: الطرنجبين بالطاء - قاله ابن عباس (١٥)، وابن عامر (١٦)، والضحاك (١٧)، وعلى هذا أكثر المفسرين (١٨).


(١) أخرجه ابن أبي حاتم (٥٤٧): ص ١/ ١١٣.
(٢) أنظر: تفسير ابن أبي حاتم: ١/ ١١٣.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم (٥٤٨): ص ١/ ١١٣.
(٤) أنظر: تفسير الطبري (٩٦٢)، و (٩٦٣): ص ٢/ ٩٠، وتفسير ابن أبي حاتم (٥٤٩): ص ١/ ١١٣.
(٥) تفسير القرطبي: ١/ ٤٠٦.
(٦) وهو اختيار الشيخ ابن عثيمين-رحمه الله-، انظر تفسيره: ١/ ١١٤.
(٧) أنظر: تفسير الطبري (٩٦٥): ص ٢/ ٩١.
(٨) أنظر: تفسير ابن أبي حاتم (٥٥٠): ص ١/ ١١٣.
(٩) تفسير الطبري: ٢/ ٩١.
(١٠) صفوة التفاسير: ١/ ٥٢.
(١١) صفوة التفاسير: ١/ ٥٢.
(١٢) تفسير المراغي: ١/ ١٢٣.
(١٣) انظر: تفسير الطبري: ٢/ ٩١ - ٩٥، وتفسير القرطبي: ١/ ٤٠٦ - ٤٠٧.
(١٤) ويصح بالتاء (الترنجبين) راجع لسان العرب: ١٠/ ٩٦، وهو طل ينزل من الهواء ويجتمع على أطراف الشجر في بعض البلدان، وقيل: هو ندى شبيه العسل جامد متحبب ينزل من السماء، وقيل: يشبه الكمأة.
(١٥) أنظر: تفسير الطبري (٩٧٦): ص: ٢/ ٩٣.
(١٦) أنظر: تفسير الطبري (٩٧٧): ص: ٢/ ٩٣.
(١٧) نقله الثعلبي عنه، انظر: تفسيره: ١/ ٢٠٠، ونسبه في زاد المسير (١/ ٧١): الى ابن عباس ومقاتل، وذكر بقية الأقوال.
(١٨) وكونه المراد بالمن في الآية قول الأكثر كما أفاده البغوي في معالم التنزيل: ١/ ٩٧، والقرطبي في الجامع لأحكام القرآن: ١/ ٤٠٦، وأبو حيان في البحر المحيط: ١/ ٢١٤، والخازن في لباب التأويل: ٤٧١، والشوكاني في فتح القدير: ١/ ١٢٩. وقال به ابن عباس في رواية عنه ومقاتل كما في زاد المسير لابن الجوزي: ١/ ٨٤، وقال به أيضاً: ابن قتيبة في تفسير غريب القرآن: ٤٩، والسمرقندي في بحر العلوم: ١/ ١٢١، والزمخشري في الكشاف: ١/ ٢٨٢، والواحدي في كتابيه الوسيط: ١/ ١٤٢، والوجيز: ١/ ١٤٢، والرازي في مفاتيح الغيب: ١/ ٩٣، والبيضاوي في أنوار التنزيل: ١/ ٥٧، وأبو السعود في إرشاد العقل السليم: ١/ ١٠٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>