للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قل -أيها النبي- للمؤمنين: هل أخبركم بمن يُجازَى يوم القيامة جزاءً أشدَّ مِن جزاء هؤلاء الفاسقين؟

إنهم أسلافهم الذين طردهم الله من رحمته وغَضِب عليهم، ومَسَخَ خَلْقهم، فجعل منهم القردة والخنازير، بعصيانهم وافترائهم وتكبرهم، كما كان منهم عُبَّاد الطاغوت [وهو كل ما عُبِد من دون الله وهو راضٍ]، لقد ساء مكانهم في الآخرة، وضلَّ سَعْيُهم في الدنيا عن الطريق الصحيح.

سبب النزول:

قال مقاتل: " قالت اليهود للمؤمنين: ما نعلم أحدا من أهل هذه الأديان أقل حظا في الدنيا والآخرة منكم. فأنزل الله- عز وجل-: {قل هل أنبئكم بشر من ذلك}، يعنى: المؤمنين {مثوبة عند الله}، يعني: ثوابا من عند الله، قالت اليهود: من هم يا محمد؟ فقال النبي- صلى الله عليه وسلم-: {من لعنه الله} ... " (١).

قوله تعالى: {قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ} [المائدة: ٦٠]، أي: " قل -أيها النبي- للمؤمنين: هل أخبركم بمن يُجازَى يوم القيامة جزاءً أشدَّ مِن جزاء هؤلاء الفاسقين؟ " (٢).

قال ابن كثير: " أي: هل أخبركم بشر جزاء عند الله يوم القيامة مما تظنونه بنا؟ " (٣).

قال النحاس: أي: " قل هل أنبئكم بشر من ذلك أي بشر من نقمتكم علينا، وقيل: من شر ما تريدون لنا من المكروه" (٤).

قال الطبري: " قل، يا محمد، لهؤلاء الذين اتخذوا دينكم هزوًا ولعبًا من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم والكفار هل أنبئكم، يا معشر أهل الكتاب، بشر من ثواب ما تنقِمون منا من إيماننا بالله وما أنزل إلينا من كتاب الله، وما أنزل من قبلنا من كتبه؟ " (٥).

قال الراغب: " ذكر أن إيماننا بالله وما أنزل إلينا إن كان شرا عندكم، فإني أنبئكم بما هو شر عاقبة عند الله منه" (٦).

قال السدي: " {مثوبة عند الله}، يقول: ثوابا عند الله" (٧).

قال ابن زيد: " المثوبة، الثواب، مثوبة الخير، ومثوبة الشر، وقرأ: {خَيْرٌ ثَوَابًا} [سورة الكهف: ٤٤] " (٨).

وفي قوله تعالى: {بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكَ} [المائدة: ٦٠]، قولان:

أحدهما: بشر من المؤمنين، قاله ابن عباس (٩)، ومقاتل (١٠).

والثاني: بشر مما نقمتم من إيماننا، قاله الزجاج (١١).

قال ابن عطية: " ومشى المفسرون في هذه الآية على أن الذين أمر أن يقول لهم: هل أنبئكم، هم اليهود والكفار المتخذون ديننا هزؤا ولعبا، قال ذلك الطبري (١٢) وتوبع عليه ولم يسند في ذلك إلى متقدم شيئا، والآية تحتمل أن يكون القول للمؤمنين، أي قل يا محمد للمؤمنين هل


(١) تفسير مقاتل بن سليمان: ١/ ٤٨٨، وانظر: زاد المسير: ١/ ٥٦٣.
(٢) التفسير الميسر: ١١٨.
(٣) تفسير ابن كثير: ٣/ ١٤٢.
(٤) إعراب القرآن: ١/ ٢٧٤.
(٥) تفسير الطبري: ١٠/ ٤٣٥.
(٦) تفسير الراغب الاصفهاني: ٥/ ٣٨٧.
(٧) أخرجه ابن ابي حاتم (٦٥٦٠): ص ٤/ ١١٦٤.
(٨) أخرجه الطبري (١٢٢٢١): ص ١٠/ ٤٣٦.
(٩) انظر: زاد المسير: ١/ ٥٦٣.
(١٠) انظر: تفسير مقاتل بن سليمان: ١/ ٤٨٨.
(١١) انظر: معاني القرآن: ٢/ ١٨٧.
(١٢) انظر: تفسير الطبري: ١٠/ ٤٣٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>