أنبئكم بشر من حال هؤلاء الفاسقين في وقت الرجوع إلى الله ... وتحتمل الآية أن يكون القول للحاضرين من بني إسرائيل والإشارة بـ {ذلك} إلى إيمان المؤمنين وجميع حالهم" (١).
والمثوبة مختصة بالإحسان، وضعت موضع العقوبة على سبيل التهكم، على طريقة قول الشاعر (٢):
وَخَيْلٍ قَدْ دَلَفْتُ لَهَا بِخَيْلٍ ... تَحِيَّةُ بَيْنهمْ ضرْبٌ وَجِيعُ
أي: ليس بينهم تحية لمنافاة الضرب للتحية، ومنه {فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} [آل عمران: ٢١، التوبة: ٣٤، الانشقاق: ٢٤] (٣).
قرأ الجمهور: {أنبئكم} بفتح النون وشد الباء، وقرأ ابن وثاب والنخعي «أنبئكم» بسكون النون وتخفيف الباء من أنبأ (٤).
وقرأ أكثر الناس: «مثوبة» بضم الثاء وسكون الواو، وقرأ ابن بريدة والأعرج ونبيح وابن عمران «مثوبة» بسكون الثاء وفتح الواو (٥).
قوله تعالى: {مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ} [المائدة: ٦٠]، أي: " إنهم أسلافهم الذين طردهم الله من رحمته وغَضِب عليهم" (٦).
قال الطبري: أي: " من أبعده الله وأسْحَقه من رحمته وغضب عليه" (٧).
قال ابن كثير: " أي: [من] أبعده من رحمته، {وَغَضِبَ عَلَيْهِ} أي: غضبًا لا يرضي بعده أبدًا" (٨).
قال الراغب: أي: " وهو ممن أبعدهم الله من رحمته وسخط عليهم" (٩).
قال مقاتل: " وهم اليهود، فإن لم يقتل أقر بالخراج وغضب عليه" (١٠).
قال الماتريدي: " الملعون هو المطرود عن الخيرات" (١١).
قال أبو صالح عن ابن عباس: "من لعنه الله بالجزية، وغضب عليه بعبادة العجل، فهم شر مثوبة عند الله" (١٢).
قال الزمخشري: " فإن قلت: المعاقبون من الفريقين هم اليهود، فلم شورك بينهم في العقوبة؟ قلت: كان اليهود- لعنوا- يزعمون أن المسلمين ضالون مستوجبون للعقاب، فقيل لهم: من لعنه الله شر عقوبة في الحقيقة واليقين من أهل الإسلام في زعمكم ودعواكم" (١٣).
قوله تعالى: {وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ} [المائدة: ٦٠]، أي: " ومَسَخَ خَلْقهم، فجعل منهم القردة والخنازير" (١٤).
(١) المحرر الوجيز: ٢/ ٢١١.
(٢) يقال هو: عمرو بن معد يكرب الزبيدي. كما في: شعره ١٤٩. وقد ورد منسوبًا له في: "كتاب سيبويه" ٣/ ٥٠، و"النوادر" لأبي زيد ١٥٠، و"العمدة" لابن رشيق ٢/ ١٠٥٦، و"الممتع في صنعة الشعر" ١٥٩.
وأوردته المصادر التالية غير منسوب: "كتاب سيبويه" ٢/ ٢٣٢، و"المقتضب" ٢/ ٢٠، ٤/ ٤١٣، و"الخصائص" ١/ ٣٦٨، و"مفردات ألفاظ القرآن" ١٢٦، ٨٣٥، و"المحرر الوجيز" ٣/ ٣٧٥، و"شرح المفصل" ٢/ ٨٠، و"التصريح" ١/ ٣٥٣، و"خزانة الأدب" ٩/ ٢٥٧، ٢٦٣؛ حيث ذكر نسبته للشاعر ولم يجزم بذلك.
(٣) انظر: الكشاف: ١/ ٦٥١.
(٤) انظر: المحرر الوجيز: ٢/ ٢١٠.
(٥) انظر: المحرر الوجيز: ٢/ ٢١٠ - ٢١١.
(٦) التفسير الميسر: ١١٨.
(٧) تفسير الطبري: ١٠/ ٤٣٧.
(٨) تفسير ابن كثير: ٣/ ١٤٢.
(٩) تفسير الراغب الاصفهاني: ٥/ ٣٨٧.
(١٠) تفسير مقاتل بن سليمان: ١/ ٤٨٨.
(١١) تفسير الماتريدي: ٢/ ٥٤٩.
(١٢) زاد المسير: ١/ ٥٦٣.
(١٣) الكشاف: ١/ ٦٥٢.
(١٤) التفسير الميسر: ١١٨.