للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أوتوا الكتاب}، إلى آخره لا ينافي دخول غيرهم تحت النهي إذا وجدت فيه العلة المذكورة التي هي الباعثة على النهي" (١).

قال السعدي: " ينهى عباده المؤمنين عن اتخاذ أهل الكتاب من اليهود والنصارى ومن سائر الكفار أولياء يحبونهم ويتولونهم، ويبدون لهم أسرار المؤمنين، ويعاونونهم على بعض أمورهم التي تضر الإسلام والمسلمين، وأن ما معهم من الإيمان يوجب عليهم ترك موالاتهم، ويحثهم على معاداتهم" (٢).

قرأ ابن كثير ونافع وعاصم وابن عامر وحمزة: {والكفار} نصبا، وقرأ أبو عمرو والكسائى: «والكفار» خفضا، وروى حسين الجعفى عن أبي عمرو: {الكفار} نصبا (٣).

قال الطبري: " إنهما قراءتان متفقتا المعنى، صحيحتا المخرج، قد قرأ بكل واحدة منهما علماء من القرأة، فبأي ذلك قرأ القارئ فقد أصاب" (٤).

وقرأ ابن مسعود: «مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا» (٥).

ويقرأ «هزؤا» بضم الزاي والهمز، و «هزؤا» بسكون الزاي والهمز ويوقف عليه هزا بتشديد الزاي المفتوحة، و «هزوا» بضم الزاي وتنوين الواو، و «هزا» بزاي مفتوحة منونة (٦).

قوله تعالى: {وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} [المائدة: ٥٧]، أي: " وخافوا الله إن كنتم مؤمنين به وبشرعه" (٧).

قال مقاتل: " يعني: إن كنتم مصدقين فلا تتخذوهم أولياء، يعني: كفار العرب حين، قال عبد الله بن أبي، وعبد الله بن نتيل وأبو لبابة وغيرهم من اليهود: لئن أخرجتم لنخرجن معكم، حين كتبوا إليهم" (٨).

قال الطبري: أي: " وخافوا الله، أيها المؤمنون الذين اتخذوا دينكم هزوًا ولعبًا من الذين أوتوا الكتاب ومن الكفار، أن تتخذوهم أولياء ونصراء، وارهبوا عقوبته في فعل ذلك إن فعلتموه بعد تقدُّمه إليكم بالنهي عنه، إن كنتم تؤمنون بالله وتصدِّقونه على وعيده على معصيته" (٩).

قال الزمخشري: أي: "واتقوا الله في موالاة الكفار وغيرها، إن كنتم مؤمنين حقا لأن الإيمان حقا يأبى موالاة أعداء الدين اتخذوها الضمير للصلاة أو للمناداة" (١٠).

قال ابن عطية: " ثم أمر تعالى بتقواه ونبه النفوس بقوله: {إن كنتم مؤمنين}، أي: حق مؤمنين" (١١).

قال البيضاوي: أي: " واتقوا الله بترك المناهي. إن كنتم مؤمنين لأن الإيمان حقا يقتضي ذلك. وقيل إن كنتم مؤمنين بوعده ووعيده" (١٢).

قال ابو السعود: " {واتقوا الله} في ذلك بترك موالاتهم أو بترك المناهي على الإطلاق فيدخل فيه ترك موالاتهم دخولا أوليا {إن كنتم مؤمنين}، أي: حقا فإن قضية الإيمان توجب الاتقاء لا محالة" (١٣).


(١) فتح القدير: ٢/ ٦٢.
(٢) تفسير السعدي: ٢٣٦.
(٣) انظر: السبعة في القراءات: ٢٤٥.
(٤) تفسيرالطبري: ١٠/ ٤٣١.
(٥) انظر: تفسير الطبري (١٢٢١٧): ص ١٠/ ٤٣٠.
(٦) انظر: المحرر الوجيز: ٢/ ٢٠٩.
(٧) التفسير الميسر: ١١٧.
(٨) تفسير مقاتل بن سليمان: ١/ ٤٨٧.
(٩) تفسيرالطبري: ١٠/ ٤٣٢.
(١٠) الكشاف: ١/ ٦٥٠.
(١١) المحرر الوجيز: ٢/ ٢٠٩.
(١٢) تفسير البيضاوي: ٢/ ١٣٣.
(١٣) تفسير ابي السعود: ٣/ ٥٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>